وأما الحكم باليمين فاليمين تارة تكون وظيفة الحاضر ، وأخرى تكون وظيفة
الغائب :
مثال الأول - ما لو ثبت دين للحاضر على الغائب إلا أن الغائب يعتقد أنه قد
أداه سابقا ، والحاضر ينكر ذلك ، وهنا قد يقال : لا يمكن تحليف الحاضر قبل إحضار
الغائب ، لأن تحليف المنكر من حق المدعي ، وقد ظهر من أبحاثنا السابقة جوابه
حيث وضحنا أن التحليف إنما يكون من حق المدعي حينما يكون الحق المتنازع عليه
في سلطة المنكر ، ويكون ترك النزاع من صالح المنكر ، فيكون المدعي مخيرا بين أن
يترك النزاع أو يحلف المنكر ، أما إذا كان الحق المتنازع عليه تحت سلطة المدعي ،
وكان المنكر هو المنتفع برفع النزاع كما في مثال إنكار أداء الدين فالحلف يكون من
حق المنكر نفسه .
وقد يقال : يجوز تحليف الحاضر والحكم وفق الحلف رغم غياب المدعي
تمسكا بالإطلاق اللفظي لقوله : " اليمين على المدعى عليه " .
وهذا الكلام أيضا غير صحيح ، إذ لا إطلاق لفظي لهذا النص ، فإن النص إنما
ينظر إلى تعيين من عليه اليمين ، أما متى يصح تحليفه هل عند حضور المدعي أو
مطلقا ؟ فهذا مطلب آخر ليس بصدد بيانه .
والصحيح : أنه يجوز تحليفه في غياب المدعي ، وذلك لأحد وجهين :
الأول - التمسك بدليل حجية الأصل الذي يكون في صالح المنكر ، إذ لم نجزم
بتخصيصه في باب القضاء إلا بمقدار التحليف ، أي أننا جزمنا بعدم جواز الحكم وفق
هذا الأصل قبل تحليفه ، أما بعد التحليف فنتمسك بدليل حجية هذا الأصل المثبت
لكون القضاء على طبقة قضاء بالحق والعدل .
والثاني - أن يقال : لو لم يتم إطلاق لفظي لدليل تحليف المنكر يشمل
فرض حضور المدعي وغيابه معا ، فالعرف يتعدى من فرض الحضور إلى فرض
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 784
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٨٤