نفوذ الحكم على الغائب
:
الحكم على الغائب بالبينة نافذ بدليل إطلاق حجية البينة ، مضافا إلى ما ورد
من النص الخاص الدال على ذلك ، وهو ما ورد - بسند تام - عن جميل بن دراج
عن جماعة من أصحابنا عنهما ( عليهما السلام ) قالا : " الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه
البينة ، ويباع ماله ، ويقضى عنه دينه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجته إذا قدم .
قال : ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء " ( 1 ) .
ويمكن علاج ما فيه من الإرسال بدعوى أن مثل جميل بن دراج الذي هو
من أجلة الرواة لو نقل عن جماعة نستبعد بحساب الاحتمال كون أولئك الجماعة كلهم
كاذبين .
فبناء على هذا النص ينفذ الحكم على الغائب بالبينة ، ولكنه إذا رجع كان على
حجته ، فلو أبطل البينة ببينة معارضة - مثلا - بطل الحكم ، فحتى لو فرضنا أن دليل
نفوذ حكم الحاكم وعدم جواز نقضه الذي سنبحث عنه - إن شاء الله - يشمل مثل
هذا المورد فهذا النص يقيد ذاك الدليل ، ويثبت أن الغائب على حجته ، فإن كان
يمتلك حجة تغير مقاييس القضاء انتقض الحكم .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 26 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 216 .