أما لو فرضنا أن الشخص الحاضر استعد للحلف فلا يبعد تحليفه - ولو تعديا
من فرض حضور الخصم - لعدم احتمال الفرق إلا بقدر كون الغائب على حجته ، فإن
حلف ولم يكن غياب الغائب نكولا أعطي نصف المال ، وأوقف النزاع بالنسبة
للنصف الآخر إلى حين حضور الخصم ، وإذا حضر طبقت عليه قاعدة الغائب على
حجته في النصف الأول كما كان له حق الحلف بالنسبة للنصف الثاني ، أما إذا كان
غيابه بعنوان النكول فالحاضر يأخذ بحلفه تمام المال ، ولا مورد لقاعدة أن الغائب
على حجته .
الفرع الثاني - لو كان النزاع على غير المال كالولد نتيجة لجهلهما بالواقع وكان
أحدهما غائبا حكم بالقرعة ولو لم يتم إطلاق لفظي في الدليل لعدم احتمال الفرق
عرفا ، ولا مورد هنا لقاعدة أن الغائب على حجته ، لأن المفروض جهلهما بالواقع .
الفرع الثالث - لو كان النزاع في المال نتيجة لجهلهما بالواقع بحيث لو كانا
حاضرين لوصلت النوبة إلى قاعدة العدل والإنصاف ، إلا أن أحدهما كان غائبا ،
فالظاهر أن الحاضر يأخذ حصته بقاعدة العدل والإنصاف ، لعدم احتمال دخل
حضور الآخر في ذلك ، ولا مورد هنا لقاعدة أن الغائب على حجته ، لأن المفروض
جهلهما معا بالواقع .
الفرع الرابع - لو كان التداعي على غير المال كالزوجة بحيث لو كانا
حاضرين وتساويا في البينة أو لم تكن لهما بينة ، وصلت النوبة إلى القرعة لتعيين من
عليه الحلف ، ولكن المفروض أن أحدهما غائب والحاضر لا يمتلك بينة ، فلا يبعد
القول بالقرعة لتعيين من عليه الحلف ولو تعديا من فرض الحضور ، لعدم احتمال
الفرق إلا بمقدار أن الغائب على حجته ، فلو خرجت القرعة باسم الغائب أوقف
النزاع إلى حين حضوره ، ولو خرجت باسم الحاضر حلف ، فلو حلف حكم له ،
ولكن الغائب يكون على حجته : إما بمقتضى القاعدة ، وإما بالتعدي بالأولوية من
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 786
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٨٦