وهذا النص قد يقال : إنه يختص بباب الدين بقرينة قوله : " ويباع ما له ،
ويقضى عنه دينه " وقد يقال : إن هذه جملة مستقلة وحكم مستقل غير الحكم
الأول ، وهو : " يقضى عليه إذا قامت عليه البينة " ، أو يقال - بعد استظهار ارتباط
الجملتين إحداهما بالأخرى ، أو احتماله - : إن هذا الارتباط لا يعني تقييد الجملة
الأولى بباب الدين ، وإنما الجملة الثانية راجعة إلى بعض موارد الجملة الأولى ، وهو
مورد الدين مع بقاء الجملة الأولى على إطلاقها .
ولو قلنا بالإجمال بدعوى أنه لا أقل من احتمال صلاحية الجملة الثانية
للقرينية على إرادة خصوص باب الدين أمكن أن يقال : إن العرف يلغي خصوصية
مورد الدين لاستظهار أن الرواية ناظرة إلى نكتة مرتكزة عند العقلاء أو المتشرعة ،
وهي حجية البينة ، ولا فرق في ذلك بين باب الدين وغيره .
ولو لم نقبل بهذا التقريب أيضا كفانا أن الحكم على مقتضى القاعدة وذلك
لحجية البينة على الإطلاق ، فيثبت الحكم في غير باب الدين بمقتضى القواعد .
أما ما ورد في ذيل الحديث من شرط أخذ الكفيل من المدعي لاحتمال نقض
الغائب للحكم بإقامة الحجة إذا حضر ، فهو مقيد في بعض نقوله بقوله : " إذا لم يكن
مليا " وهذا النقل ضعيف سندا بجعفر بن محمد بن حكيم الذي لا دليل على توثيقه
عدا وروده في أسانيد كامل الزيارات .
ولعلنا لسنا بحاجة في إثبات هذا القيد إلى هذا الحديث الضعيف سندا ، وذلك
بدعوى أن المفهوم وفق المناسبات من الحديث الأول ليس هو أخذ الكفيل مطلقا
حتى فيما إذا كان مليا ، لأن أخذ الكفيل إنما هو لضمان القدرة على الأداء على تقدير
ما لو أثبت الغائب بعد رجوعه أن الحق كان معه ، وإذا لم يكن مليا فقد يعجز عن
الأداء .
ثم إن هنا حديثا يدل على عدم جواز إصدار الحكم على الغائب ، وهو ما عن
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 782
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٨٢