مرسلا في الفقيه في باب الحيل في الأحكام ( 1 ) ، ومذكور ببعض قطعاته - ومنها
القطعة التي تدل على مقصودنا - في الوسائل في الباب العشرين من كيفية الحكم ( 2 ) .
هذا تمام الكلام في روايات القرعة ، وهي العمدة في الدليل على القرعة .
أما الاستدلال عليها بقوله تعالى : * ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم
يكفل مريم ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( فساهم فكان من المدحضين ) * ( 4 ) بدعوى أن
الآيتين دلتا على مشروعية القرعة في سالف الزمان ، فتثبت مشروعيتها في هذا
الزمان ، أما بالاستصحاب أو بأن ذكرها في القرآن من دون تعليق عليها دليل
الإمضاء ، فهذا الاستدلال لا يفيدنا شيئا ، لأن الآيتين لم تدلا على كبرى كلية
نتمسك بها في مورد الشك ، وإنما دلتا على ثبوت القرعة وقتئذ في الجملة ، والقدر
المتيقن من ذلك فرض التراضي والتباني عليها في الأمور المباحة .
كما أن الاستدلال عليها بالسيرة العقلائية بدعوى قيام السيرة على القرعة في
زمن المعصوم من دون ردع لا يفيدنا أيضا ، فإن السيرة دليل لبي ، والمتيقن منها
فرض التراضي والتباني عليها في دائرة المباحات .
وأيضا الاستدلال عليها بالإجماع لا يفيد ، إذ لا أقل من احتمال المدركية .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 15 ، ح 11 .
( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 20 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 204 .
( 3 ) آل عمران ، الآية 44 .
( 4 ) الصافات ، الآية 141 .