الحق من المترافعين . نعم ، قد يستعملها لتعيين من عليه الحلف ، وذلك فيما لو تداعيا
على غير المال كالزوجة مع تساوي البينتين ، أو من دون بينة .
يبقى في المقام شئ : وهو أن حجية القرعة هل هي حجية ذاتية أو حجية
قضائية فحسب ؟ وأقصد بالحجية القضائية أن القاضي هو الذي يستفيد منها في
مرحلة قضائه كما يستفيد من البينة واليمين ، وأقصد بالحجية الذاتية أن بإمكان أحد
المتنازعين إرغام صاحبه عليها بلا حاجة إلى التحاكم لدى القاضي .
الظاهر أن حجية القرعة حجية قضائية ، وليست حجية ذاتية ، ولا يوجد
إطلاق في أدلة القرعة تستفاد منه الحجية الذاتية .
وتوضيح ذلك مع توضيح بعض نكات أخرى في القرعة - وإن كان بعضها
خارجا عن المقام - يستدعي مرورا بروايات القرعة وهي على قسمين :
القسم الأول مطلقات القرعة ، والقسم الثاني روايات واردة في موارد
خاصة :
مطلقات القرعة :
أما ما يمكن أن يفترض من مطلقات القرعة فهي عدة روايات :
1 - ما رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير ، عن
جميل ، قال : " قال الطيار لزرارة : ما تقول في المساهمة أليس حقا ؟ ، قال زرارة : بلى
هي حق ، فقال الطيار : أليس قد ورد أنه يخرج سهم المحق ؟ قال : بلى . قال : فتعال
حتى أدعي أنا وأنت شيئا ، ثم نساهم عليه ، وننظر هكذا هو ؟ فقال له زرارة : إنما
جاء الحديث : بأنه ليس من قوم فوضوا أمرهم إلى الله ، ثم اقترعوا إلا خرج سهم
المحق ، فأما على التجارب فلم يوضع على التجارب ، فقال الطيار : أرأيت إن كانا
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 752
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٥٢