هذا الحديث ضمن بحثنا عن قاعدة العدل الإنصاف . أما دلالته فالظاهر أنها غير
تامه ، لأنها تنسجم مع افتراض قصر نظره إلى مجرد أن الإقرار يعني عدم النزاع ،
فالنزاع إنما هو على درهم واحد . فالذي يقسم بينهما إنما هو أحد الدرهمين ، وهذه
النتيجة - كما ترى - ليست بحاجة إلى افتراض الحجية الشرعية للإقرار .
9 - ما عن السكوني - بسند ضعيف بالنوفلي - عن جعفر عن أبيه عن
علي ( عليهم السلام ) في رجل أقر عند موته لفلان وفلان : لأحدهما عندي ألف درهم ، ثم
مات على تلك الحال فقال علي ( عليه السلام ) : " أيهما أقام البينة فله المال ، وإن لم يقم واحد
منهما البينة فالمال بينهما نصفان " ( 1 ) ، بناء على التعدي إلى باب المرافعة ، ولكنه لا
يثبت نفوذ الإقرار بعد تعقيبه بالإنكار .
10 - روايات حجية الإقرار الواردة في باب الحدود بناء على التعدي العرفي
منها إلى باب القضاء في الموارد التي ليست بأشد من تلك الحدود . وفي هذه الروايات
ما لا يدل على أكثر من المستوى الأول للحجية ، أي حجية الإقرار قبل الإنكار من
قبيل ما عن محمد بن قيس - بسند تام - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في رجل أقر على نفسه بحد ولم يسم أي حد هو ، قال : " أمر أن يجلد حتى يكون هو
الذي ينهي عن نفسه في الحد " ( 2 ) ، ولكن فيها عدة روايات مما يدل على المستوى
الثاني من الحجية ، أعني حجيته حتى بعد الإنكار من قبيل ما عن الحلبي - بسند
تام - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل أقر على نفسه بحد ، ثم جحد بعد ، قال : " إذا أقر
على نفسه عند الإمام أنه سرق ، ثم جحد قطعت يده وإن رغم أنفه ، وإن أقر على
نفسه أنه شرب خمرا أو بفرية فاجلدوه ثمانين جلدة . قلت : فإن أقر على نفسه بحد
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 13 ، باب 25 من الوصايا ، الحديث الوحيد في الباب ، ص 400 .
( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 11 من مقدمات الحدود ، الحديث الوحيد في الباب ، ص 318 .