لمورد الآية بما نحن فيه أبدا ، كما أن المقصود بالشهادة في ذيل الآية - على ما يبدو -
هي الشهادة عن الأمة التي كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) - في إعطائه للميثاق - ممثلا لها لا
الشهادة على أنفسهم ، ولو كان المقصود هي الشهادة على أنفسهم قلنا : لم تجعل هذه
الشهادة موضوعا للحكم الشرعي بالنفوذ .
وقوله - تعالى - : * ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر
سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ، إن الله غفور رحيم ) * ( 1 ) .
وهذه الآية أيضا - كما ترى - أجنبية عن المقام ، وإنما هي بصدد بيان أن
الاعتراف بالذنب يوجب التخفيف .
وقوله - تعالى - : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم
وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا : بلى شهدنا ، ، أن تقولوا يوم القيامة :
إنا كنا عن هذا غافلين ) * ( 2 ) . وهذه أيضا أجنبية عن المقام ، فصدرها ينظر إلى التعهد
والميثاق لا الاعتراف ، وذيلها ينظر إلى أن الاعتذار بالغفلة باطل ، لأن الغفلة انتفت
بأخذ الميثاق بمعنى جعل فكرة التوحيد أمرا معجونا بالفطرة والطينة مثلا ، ولا علاقة
لذلك بنفوذ الإقرار .
وقوله - تعالى - : * ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو
على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ) * ( 3 ) .
وهذه الآية أقرب الآيات إلى المقصود ، ولكنها أيضا أجنبية عنه ، فإنها لا
تدل على أكثر من تحبيذ الإقرار بالحق والالتزام به المؤثر في رفع النزاع تكوينا . ولا
هامش
( 1 ) التوبة الآية ، 102 .
( 2 ) الأعراف الآية ، 172 .
( 3 ) النساء ، الآية 135 .