بالعموم من وجه : أما لو كان نفوذ الإقرار بالمستوى الأول فحسب فواضح ، إذ لا
يوجد فيه قضاء ولا نزاع ، فلا موضوع لمسألة حصر القضاء بين المتنازعين بالبينات
والأيمان ، وأما نفوذه على المستوى الثاني فقد يفترض تنافيه مع اطلاق حصر
القضاء بالبينة واليمين .
ولكن الظاهر أن هذا الإطلاق منصرف عن كونه في مقابل الإقرار ، لأن
ارتكاز نفوذ الإقرار عقلائيا يمنع عن تكون إطلاق من هذا القبيل ، ولا أريد الآن أن
ادعي حجية هذا الارتكاز لإثبات نفوذ الإقرار ، وإنما أقول : إن هذا الارتكاز
حتى لو لم يكن حجة يمنع عن تكون الإطلاق ، فإن المداليل اللفظية اللغوية للكلمات
ليست هي المقياس الوحيد في اقتناص الظهور والإطلاق ، بل للمناسبات
والارتكازات أثر ملحوظ في ذلك .
دليل نفوذ الإقرار :
أما الدليل على نفوذ الإقرار ، فقد يستدل على ذلك بالكتاب ، وأخرى بالسنة ،
وثالثة بالإجماع ، ورابعة بالارتكاز :
أما الكتاب - فبآيات من قبيل قوله - تعالى - :
* ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ، ثم جاءكم رسول
مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ، قال : أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ؟
قالوا : أقررنا : قال : فاشهدوا ، وأنا معكم من الشاهدين ) * ( 1 ) ومن الواضح أن
الإقرار هنا بمعنى التعهد وإعطاء الميثاق ، لا بالمعنى المقصود في المقام ، ولا علاقة
هامش
( 1 ) آل عمران ، الآية 81 .