الطريق الرابع - الإقرار .
لا إشكال في أن الإقرار من أي واحد من الطرفين ينهي النزاع تكوينا ، إنما
الكلام في حجيته ونفوذه وذلك على مستويين :
المستوى الأول - نفوذه ما دام مقرا ، أي أنه لو أراد أن يعمل رغم إقراره على
خلاف ما هو مقر به يرغم من قبل الحاكم على العمل بالإقرار .
والمستوى الثاني - نفوذه حتى بعد الإنكار ، أي أن القاضي يقضي وفق
إقراره وينهي النزاع ، فلا يتجدد نزاع آخر لو أنكر بعد حكم القاضي ، وكذلك
لا يؤثر إنكاره لو أنكر قبل حكم القاضي ، فعلى كل تقدير يكون إقراره السابق نافذ
المفعول .
والصحيح الذي لا إشكال فيه فقهيا هو نفوذ الإقرار في باب القضاء ليس
على المستوى الأول فحسب ، بل على المستوى الثاني .
وقبل أن نبحث الدليل على ذلك نشير إلى أنه لو تم دليل على ذلك فهذا الدليل
لا يعارض إطلاق حديث " إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " ( 1 ) لا بالأخصية ولا
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 2 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 169 .