فامتنع ، فألزمه الدين ( 1 ) .
ويرد عليه : أولا - أنه لعل الأخرس كان يدعي الجزم بالواقع ، فلا يدل
الحديث - في صورة ما لو كان المنكر مدعيا للشك - على عدم كفاية الحلف على
نفي العلم وضرورة رده للقسم أو نكوله .
وثانيا - أنه حتى في فرض دعوى المنكر الجزم لا يدل هذا الحديث على
ضرورة كون الحلف على نفي الواقع ، فلعل هذا أحد فردي التخيير اختاره
الإمام ( عليه السلام ) وكان واضحا أن امتناع الأخرس المدعي للجزم لم يكن امتناعا عن
خصوص هذا الفرد من فردي التخيير ، بل كان امتناعا عن الحلف بما هو حلف سواء
تعلق بنفي الواقع أو بنفي العلم .
2 - ورواية ابن أبي يعفور التامة سندا أيضا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا
رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت
اليمين بحق المدعي ، فلا دعوى له ، قلت له : وإن كانت عليه بينة ؟ قال : نعم ، وإن أقام
بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له . . . " ( 2 ) ، فهذه الرواية أيضا فرضت
الحلف على نفي الواقع .
ويرد عليه : أولا - أن هذه الرواية موضوعها فرض الجزم ، فإن كلمة المنكر
ظاهرة في الجزم بإنكار الواقع ، فلا تدل على عدم كفاية الحلف على نفي العلم من قبل
غير العالم .
وثانيا - أننا لا نقول بمفهوم الشرط ، فالرواية لا تدل على عدم العبرة بالحلف
بنفي العلم حتى بالنسبة للجازم ، فإن الجازم بالنفي إن حلف بنفي العلم كان صادقا .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 33 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 222 .
( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 9 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 179 .