منكر للعلم به أيضا ، فبإمكانه أن يعمل وفق هذا الإنكار الثاني ، ويحلف على نفي
العلم ، ولكن الروايات قد وردت بلسان : " اليمين على من ادعي عليه " ، وهذا ظاهر
في اليمين على نفي ما ادعي عليه ، وما ادعي عليه هو الواقع لا العلم ، فالمفروض أن
يكون اليمين على نفي الواقع ، ولو جهل بالواقع فعليه رد اليمين أو النكول .
بل وحتى لو كانت الأدلة بلسان : " اليمين على من أنكر " ، لكنا نستظهر منها
اليمين على نفي ما ادعي عليه من الواقع لا مجرد نفي العلم ، فإن الإنكار ظاهر في إنكار
ما ادعاه المدعي .
وأيضا دليل حصر القضاء بالبينة واليمين تفهم منه البينة على الواقع المتنازع
فيه ، وكذلك اليمين على الواقع المتنازع فيه .
نعم ، لو طرح المدعي دعوى علم المنكر بالحال ، وأنكر المنكر ذلك ، فقد يقال :
إن علم المنكر أصبح من الواقع المتنازع فيه ، فيحلف المنكر على نفي العلم .
وقد ذكر السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج : " أن المدعى عليه لو ادعى
الجهل بالحال فإن لم يكذبه المدعي فليس له إحلافه سواء صدقه أو لم يصدقه ولم
يكذبه ، فإن إحلافه على نفي الواقع غير معقول ، لأنه يدعي الشك في الواقع ،
وإحلافه على نفي العلم أيضا غير صحيح ، لأنه لا ينازعه في نفي العلم بل صدقه في
ذلك أو كان شاكا فيه ، بينما يشترط في المدعي الجزم وعدم الشك ، أما لو كذبه المدعي
وادعى علمه بالحال أحلفه على عدم العلم " ( 1 ) .
أقول : لم يوضح السيد الخوئي في فرض ما إذا لم يكذبه المدعي في نفي علمه
ولم تكن للمدعي بينة أنه هل تسقط بهذا دعوى المدعي ، أو يعود الحلف عليه ؟
ولماذا لا نقول بأن المدعى عليه يصبح ناكلا لو لم يرد الحلف على المدعي ؟ ولماذا
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 17 .