يتسع لتمام موارد مشروعية حلف المنكر .
حكم اليمين إذا أعقبه الإقرار :
الفرع الثاني - هل يسقط تحليف المنكر حق المدعي حتى بعد إقرار المنكر ؟
فلو تاب المنكر بعد أن حلف ، وأقر بالحق للمدعي وقدم المال إليه - مثلا - لم يجز
للمدعي أن يأخذ حقه ، لأنه قد سقط حقه بيمين المنكر ، أو لا ؟ الظاهر : أن الإقرار
يعطي للمدعي حق أخذ ماله ولو كان قد حلف المنكر ، وحكم الحاكم لصالحه بسبب
الحلف ، فحلفه لا يمنع المدعي عن أخذ حقه بعد الإقرار ، وليس الإقرار كالبينة التي
لو أتت بعد الحلف لم تكن لها قيمة للمدعي ، والوجه في ذلك أمور :
الأول - أن روايات سقوط حق المدعي بيمين المنكر تنصرف بمناسبات
الحكم والموضوع إلى سقوط حقه بوصفه مخاصما في قاموس القضاء ، وفي مقابل
خصمه الآخر ، أما إذا سلم المنكر بالحق فقد انتهى التخاصم والتكاذب في قاموس
القضاء ، ويكون المرجع عندئذ مقتضى دليل سلطنة الناس على أموالهم مثلا ، فمن
حقه أخذ ماله .
الثاني - أنه لو لم يجز للمدعي أخذ ماله مثلا ، فلا يخلو الأمر من أحد فرضين :
1 - أن يفترض أن الملكية الواقعية انتقلت إلى المنكر ، وهذا يعني أن الظالم
انتقل المال إليه واقعا بسبب إصراره على ظلمه إلى حد الحلف ، وهذا غير محتمل
ارتكازا ، فيكون فهم هذا المعنى من دليل سقوط حق المدعي خلاف الظاهر ، بل قد
ورد النص على خلافه ، وهو ما عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : " فأيما رجل قطعت له
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 663
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٦٣