فالمقياس في باب التحليف هو طلب من كان محروما عن الحق المتنازع فيه
سواء كان مدعيا أو منكرا ، ويكفي في ثبوت الطلب دلالة شاهد الحال على ذلك
بلا حاجة إلى التصريح .
ولو أراد من بيده الحق المتنازع فيه تأجيل النزاع وعدم وقوع التحليف ،
فعليه أن يسلم الحق بيد الآخر كي ينتقل حق طلب الحلف إليه .
فمثلا لو كان المدعي هو المسيطر على الحق المتنازع فيه ، ولكنه يطلب
تأجيل الحلف ، لأنه يمتلك بينة ستأتي بعد فترة ملحوظة من الزمن ، فعليه
أن يسلم الحق إلى المنكر ، ثم ينتظر البينة ، وإلا فوظيفة الحاكم هي إنهاء النزاع
بتحليف المنكر .
وما قلنا من أن من ليس بيده الحق المتنازع فيه يجوز له تأجيل الحلف
نقصد بذلك تأجيله بتأجيل المطالبة بالحق ، لا أن يؤجل الحلف ، ثم يؤذي
صاحبه باستمرار المطالبة ، وإلا خيره الحاكم بين عدم تأجيل الحلف وترك المطالبة .
ولعل المجمعين على اشتراط الحلف بطلب المدعي كانوا ينظرون
إلى ما هو الغالب من أن المسيطر على الحق المتنازع فيه هو المنكر ، ولو
فرض الإطلاق فيما قصدوه فالإجماع مدركي لا أثر له ، ولم يثبت في المقام إجماع
تعبدي .
يبقى الكلام هنا في فرعين :
سقوط حق المدعي بيمين المنكر :
الفرع الأول - متى يسقط الحلف حق المدعي في الدعوى وإقامة البينة
والتقاص ؟ فيه ثلاثة احتمالات :
الاحتمال الأول - أن سقوط حق المدعي إنما يكون بحكم الحاكم
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 660
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٦٠