لصالح المنكر بعد يمينه ، أما مجرد اليمين من المنكر - ولو بطلب الحاكم
وبمطالبة المدعي - فلا يسقط حقه في الدعوى ، وإلا فأي حاجة إلى القضاء
والحكم بعد ذلك ؟ ! ولماذا يقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما أقضي بينكم بالبينات
والأيمان " ؟ !
والجواب : أن الحاجة إلى القضاء واضحة ، إذ المدعي قد لا يعترف
- اجتهادا ، أو تقليدا ، أو عنادا ، أو جهلا - بسقوط حقه ، فالحاكم هو الذي
يحكم بسقوط الحق وإنهاء المرافعة .
الاحتمال الثاني - أن سقوط حق المدعي يكون قبل حكم الحاكم
تمسكا بإطلاق الروايات ، فبعد يمين المنكر لا يحق للمدعي أن يقيم البينة
- مثلا - على مدعاه قبل تمامية الحكم ، ولكن سقوط حق المدعي مشروط
بكون اليمين بلحاظ قانون المحكمة ، وذلك لانصراف الأخبار الواردة في
مثل اليمين والبينة إلى باب القضاء ، فلو أن المدعي حلف المنكر بتوافق فيما
بينهما على التحليف لاعن طريق القضاء ، فلا قيمة لهذا التحليف .
الاحتمال الثالث - أن تحليف المدعي للمنكر - ولو بتوافق بينهما لا عن طريق
القضاء - يسقط حقه فضلا عما إذا كان في المحكمة وبطريق القضاء ، وذلك لأننا لو لم
نؤمن بإطلاق روايات الباب ، وقلنا بانصرافها إلى مسألة القضاء ، فهناك رواية
واحدة تدل على سقوط حق المدعي بالتحليف ولو عن غير طريق القضاء ، وهي ما
تقدم من رواية عبد الله بن وضاح ( 1 ) الواردة في الحلف عند الوالي ، ويقصد به والي
الجور ، ونحن نعلم أن المرافعة إلى والي الجور ليست إلا أمرا صوريا بهدف استنقاذ
الحق عند العجز عن المرافعة لدى حاكم الشرع ، أما حكم الوالي فلا قيمة له شرعا ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 10 من كيفية الحكم ، ح 2 ، ص 180 .