تقييد هذه بتلك بأن يقال : إن القرعة إنما هي لتعيين من عليه اليمين ، ومع فرض
التعارض والتساقط نرجع إلى الروايات التي دلت على القرعة على الحلف .
وقد تحمل رواية سماعة ورواية عبد الله بن سنان على أن القرعة بما أنها كانت
من قبل الإمام المعصوم ، ولا تخطأ صحت القرعة على الواقع ، لأنها تزيل الشك
نهائيا ، وهذا لا ينافي كون وظيفة القاضي - بما هو قاض غير معصوم - القرعة على
تعيين من عليه الحلف .
إلا أن حمل عمل الإمام على جوانب غيبية ومخصوصة بالإمام ( عليه السلام ) غير
عرفي ، بالأخص أن الإمام المعصوم هو الراوي للقصة عن إمام معصوم آخر ،
وظاهر نقله للقصة عن الإمام المعصوم أنه بصدد بيان المقياس القضائي والوظيفة
القضائية بهذا النقل لا بصدد مجرد نقل القصة .
ولو فرض العجز عن الجمع بين الروايات بالوجوه السابقة فقد يجمع بينها
بالتخيير بين الاقتراع على اليمين والاقتراع على الواقع .
وعلى أي حال فقد عرفت أن روايتي داود بن أبي يزيد العطار وعبد الله بن
سنان ساقطتان سندا ، ورواية سماعة تامة سندا ، لكنها واردة في باب الأموال
ومحمولة على ما بعد النكول ، بينما روايات القرعة على اليمين لا علاقة لها بفرض
النكول ومحمولة على غير باب الأموال ، فلا تضارب بينهما أصلا .
والنتيجة المستخلصة من بحثنا في الفرع الثالث وهو تعارض البينتين في
الترافع على غير المال هي :
أولا - لو كانت إحدى البينتين أكثر عددا اعتبر صاحبها بمنزلة المنكر ،
فيوجه الحلف إليه ، وبعد النكول يوجه الحلف إلى خصمه ، وبعد نكوله يحكم لصالح
من كانت بينته أكثر عددا .
وثانيا - لو تساوت البينتان عين من عليه الحلف بالقرعة ، فلو حلف كان
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 619
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦١٩