عبد الله ( 1 ) إشارة إلى الترجيح بالأكثرية العددية ، أي أن من كانت بينته أكثر عددا
كان بحكم المنكر ويوجه الحلف إليه . ويدل على ذلك ما مضى من رواية أبي
بصير ( 2 ) ، فإنها وإن كانت واردة في الأموال ، لكن لا يحتمل عرفا كون الترجيح
بالأكثرية العددية لتعيين من عليه الحلف ثابتا في الأموال وغير ثابت في غيرها ،
فالحكم بتحليفهما معا الوارد في حديث إسحاق بن عمار يحتمل اختصاصه بباب
الأموال القابلة للتقسيم لو حلفا معا ، ويحتمل عندئذ اختصاص الترجيح بالأكثرية
بغير الأموال ، إذ لا يمكن فيه التقسيم لو حلفا معا ، فلا يرد الترجيح في الأموال ، بل
يحلفان ويقسم المال بينهما ، ولكن احتمال العكس غير وارد ، بأن يرجح في الأموال
صاحب البينة الأكثر عددا لليمين ، ولا يرجح في غير باب الأموال ، وعليه فيتعدى
من مورد رواية أبي بصير إلى ما نحن فيه .
بقي هنا أمران :
الأول - أن الترجيح بالأكثرية العددية بمعنى توجيه الحلف إلى صاحب
البينة الأكثر عددا أشير إليه في رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله ورواية سماعة ( 3 ) .
وذكر بشكل واضح في رواية أبي بصير ، أما الترجيح بالأعدلية فلم يرد في حديث
غير ما قد تشعر به رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله ، حيث جاء فيها : " كان علي
( عليه السلام ) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدتهم سواء وعدالتهم ، أقرع بينهم . . . " فقد
تشعر كلمة ( عدالتهم ) بالترجيح بالأعدلية .
ولكن هذا لا يزيد على إشعار ، وليس بمستوى الظهور ، فإن الوصف ليس له
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 12 من كيفية الحكم ، ح 5 ، ص 183 .
( 2 ) نفس المصدر ، ح 1 ، ص 182 .
( 3 ) نفس المصدر ، ح 12 ، ص 185 .