مفهوم ، وذكره وإن كان يدل على وجود فائدة ونكتة فيه ، ولكن يكفي فائدة ونكتة
لذكر ذلك أنهما لو لم تكونا متساويتين في العدالة بأن لم تثبت عدالة إحداهما وثبتت
عدالة الأخرى ، كان الحق لمن امتلك البينة التي عدلت ، فإذا لم تتم دلالة رواية
عبد الرحمان على الترجيح بالأعدلية قلنا : لو صادف أن إحدى البينتين كانت أعدل
من الأخرى ، ولكن الأخرى كانت أكثر عددا ، رجعنا إلى إطلاق رواية أبي بصير
الراجعة إلى باب الأموال التي تعدينا منها إلى ما نحن فيه لإثبات الترجيح بالأكثرية
العددية ، فإنها تشمل بإطلاقها فرض أعدلية البينة الأقل عددا . ولو صادف أن
إحدى البينتين كانت أعدل من الأخرى وكانتا متساويتين في العدد ، رجعنا إلى
إطلاق الروايات التي دلت في تعارض البينتين في التخاصم المتساويتين عددا على
الرجوع إلى القرعة في تعيين من عليه الحلف . أما ما ورد من الترجيح بالأعدلية في
باب تعارض بينة الفرع وبينة الأصل ( 1 ) ، فلا يمكن التعدي من مورده إلى المقام
لاحتمال الفرق بينهما في الحكم .
الثاني - أن بعض روايات القرعة دلت على القرعة لتعيين الواقع لا لتعيين من
عليه الحلف ، ولكنها لا تعارض الروايات التي تمسكنا بها في المقام لإثبات القرعة
لتعيين من عليه الحلف ، فإن روايات القرعة لتعيين الواقع في هذا الباب ثلاث :
الأولى : ما مضى من رواية سماعة ، وهي واردة في باب الأموال ، وقد مضى
حملها بالتخصيص على فرض نكول الطرفين ، إذن لا مجال في موردها إلا للقرعة على
تعيين الواقع دون تعيين من عليه الحلف ، فهذه الرواية أجنبية عما نحن فيه .
والثانية - مرسلة داود بن أبي يزيد العطار الماضية الواردة في النزاع على
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، ج 18 ، باب 46 من الشهادات ، ص 299 و 300 .