فأيهما حلف ، ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين .
قيل : فإن كانت في يد أحدهما ، وأقاما جميعا البينة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي
هو في يده " ( 1 ) . وجمع السيد الخوئي بينهما بتقييد الأولى بالثانية ( 2 ) .
والنتيجة هي أن بينة المدعي وبينة المنكر حينما تتعارضان يكون الحق للمنكر
مع حلفه . وهذا يناسب الاحتمالين الثاني والثالث من الاحتمالات الثلاثة التي
أبديناها في رواية : " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " ، وينافي الاحتمال
الأول ، وهو سقوط بينة المنكر نهائيا . فلو ضممنا الإشكال - الذي بيناه هناك على
الاحتمال الثاني - إلى هاتين الروايتين اللتين تبطلان الاحتمال الأول ، ثبت أيضا ما
اخترناه هناك من الاحتمال الثالث .
والنتيجة هي ما مضى من أنه لو قدم المنكر فقط البينة لم تغنه البينة عن اليمين ،
ولو قدم المدعي والمنكر كلاهما البينة وصلت النوبة إلى يمين المنكر . هذا إذا تساوت
البينتان .
مدى إمكان الترجيح بالعدد :
أما إذا كانت إحدى البيتين أكثر عددا من الأخرى ، فمقتضى إطلاق ما عرفته
من القاعدة والروايات عدم كون الأكثرية مؤثرة في الحساب .
نعم ، توجد هنا صورة واحدة من تعارض بينتي المدعي والمنكر شبيهة
بتعارض بينتي المتداعيين ، دل النص فيها على أن اليمين يكون على من يمتلك البينة
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 12 من كيفية الحكم ، ح 2 ، ص 182 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 50 .