إن كان الذي ادعى الدار قال : إن أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ، ولم يقم
الذي هو فيها بينة أنه ورثها عن أبيه ؟ قال : إذا كان الأمر هكذا فهي للذي ادعاها ،
وأقام البينة عليها " ( 1 ) .
وقال الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) بعد روايته لصدر هذا الحديث ما نصه : " لو قال
الذي في يده الدار : إنها لي وهي ملكي ، وأقام على ذلك بينة ، وأقام المدعي على
دعواه بينة ، كان الحق أن يحكم بها للمدعي ، لأن الله - عز وجل - إنما أوجب البينة
على المدعي ، ولم يوجبها على المدعى عليه ، ولكن هذا المدعى عليه ذكر أنه ورثها
عن أبيه ، ولا يدري كيف كان أمرها ، فلهذا أوجب الحكم باستحلاف أكثرهم بينة ،
ودفع الدار إليه " ، ثم استرسل في الكلام ، وذكر بعض الأمور ، ثم قال : " هكذا ذكره
أبي ( رضي الله عنه ) في رسالته إلي " ( 2 ) . ولا ندري أن المقطع الأول من الكلام - وهو الذي
نقلناه - هل هو أيضا كلام أبيه أو كلامه هو - رحمة الله عليهما - ؟
وعلى أي حال فإن كان مقصوده إرجاع المسألة إلى باب التداعي لنكتة أن
المنكر ذكر السبب وهو الإرث ، وبذكره للسبب تحول من كونه منكرا إلى كونه
مدعيا ، فهذا مخالف لما مضى من حديثي إسحاق بن عمار وغياث بن إبراهيم ، حيث
فرض فيهما أن الحق يعطى للذي بيده ، وهذا يعني أنه فرضه منكرا مع أنه ذكر
السبب أيضا وهو أن الدابة نتجت عنده ، إلا أن يفرق بين ما لو ذكرا معا السبب فلا
ينقلب المنكر مدعيا وما لو ذكر المنكر فقط السبب فينقلب إلى المدعي ، ولا نعرف
لهذا الفرق نكتة مفهومة عرفا ، كما أنه مخالف أيضا لما هو المفهوم عرفا من عنوان
المدعي والمنكر ، فإن المنكر يكون غالبا مطلعا على سبب ما يقوله ، فمجرد اختلاف
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 12 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 181 و 182 .
( 2 ) الفقيه ، ج 3 ، ذيل الحديث 130 ، ص 39 .