يمينا بالله ما قتلنا ، ولا علمنا له قاتلا " ( 1 ) . ورواية أبي بصير تقول : " فإن على الذين
ادعي عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا ، ولا علمنا له قاتلا " ( 2 ) . وسند الروايتين
الأوليين تام ، وسند الأخيرة فيه علي بن أبي حمزة البطائني الذي وثقة الشيخ في
العدة وروى عنه الثلاثة ، إلا أن الكشي ينقل عن ابن مسعود عن علي بن الحسن بن
فضال أنه كذاب متهم ، ومقتضى الاعتماد على هذا النقل أن نحمل رواية الثلاثة عنه
على ما قبل انحرافه ، ونقول : إن اتصافه بصفة الكذب كان من بعد انحرافه عن خط
أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فمتى ما نقل أحد الثلاثة عنه اعتمدنا على روايته ، وإلا لم نعتمد
على روايته ، لأننا لا نعرف تاريخ نقله لها . وعليه فالرواية التي وردت عنه هنا لا
يمكن الاعتماد عليها .
والذي يمكن الاستدلال به على جواز الاعتماد على حلف غير المتهمين على
براءة المتهم هوما ورد من قصة الأنصاري الذي وجد قتيلا بين أظهر اليهود ، حيث
جاء في جملة من روايات هذه القصة اتهام اليهود من قبل أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله )
بقتله ، واقترح الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عليهم تحليف اليهود ( 3 ) ، ولكن جاء في رواية بريد ( 4 ) :
" قالت الأنصار : إن فلان اليهودي قتل صاحبنا " . وبعد فرض وحدة القصة يقال : إن
رواية بريد دلت على أن المتهم كان واحدا ، فنحمل ما جاء في بعض الروايات من
نسبة الاتهام إلى اليهود على ما تعارف من نسبة جرم الواحد من قبيلة إلى تلك
القبيلة . وعليه فاقتراح الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تحليف اليهود يعني تحليف أناس غير متهمين
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 19 ، باب 9 من دعوى القتل وما يثبت به ، ح 6 ص 115 .
( 2 ) الوسائل ، ج 19 ، باب 10 من دعوى القتل وما يثبت به ، ح 5 ، ص 118 .
( 3 ) راجع بهذا الصدد : الوسائل ، ج 19 ، باب 10 من دعوى القتل ، ح 1 و 2 و 5 و 7 .
( 4 ) وهي الرواية الثالثة من باب 9 من تلك الأبواب ص 114 .