تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩

البينة وشروطها لدى الفقه الوضعي

وفي ختام البحث عن شرائط البينة لا بأس بالتعرض شيئا ما لوجهة نظر الفقه الوضعي بشأن البينة وشروطها . تحفظ الفقه الوضعي تجاه البينة : إن الفقه الوضعي ينظر إلى البينة بتحفظ ، ولديه نقطتان أساسيتان في كيفية التحفظ : الأولى - أنه جعل نفوذ البينة في ميدان التصرفات القانونية المدنية محدودا بما لا تزيد قيمته على عشرة جنيهات فرنسية أو عشرين جنيها مصريا . نعم ، نفوذها في الوقائع القانونية المادية وفي التصرفات القانونية التجارية غير محدود ، وللقاعدة بكلا طرفيها استثناءاتها . والمقصود بالتصرف القانوني ما يؤثر بواسطة الإرادة أثرا قانونيا كعقد البيع ، والمقصود بالوقائع القانونية ما يؤثر أثرا قانونيا بلا توسيط الإرادة ، والتصرف القانوني ينقسم إلى المدني والتجاري : فالتجاري ما يكون بروح المتاجرة ، والمدني غيره ، وقد يكون تصرف واحد بلحاظ أحد المتعاقدين تجاريا وبلحاظ المتعاقد الآخر مدنيا ، كما لو باع التاجر سلعته للمستهلك ، فهو بلحاظ البائع تصرف تجاري وبلحاظ المستهلك تصرف مدني ، وكما لو باع المزارع جزء من محصوله من التاجر ، فهو بلحاظ البائع مدني وبلحاظ المشتري تجاري . وعندئذ فنفوذ البينة لصالح التاجر غير محدود ، ونفوذها لصالح الطرف الآخر محدود . وقد مضى منا في أول بحثنا عن طرق الإثبات تعليل هذا التحديد في