شهر كذا والآخر على أنه باعه في شهر آخر ، أو شهد أحدهما بأنه باعه بدينار
والآخر بأنه باعه بدرهم ، وما إلى ذلك .
نعم ، لو كانت الخصوصية المختلف فيها غير مقومة للقدر المشترك بين
الشهادتين الذي هو محل الأثر ، لم يضر الخلاف بينهما في الخصوصية بثبوت القدر
المشترك ، كما لو شهدا بأنه سرق ثوبا بعينه ، واختلفا في أن القيمة السوقية لهذا الثوب
هل هو دينار أو ديناران ، فهنا تثبت أصل سرقة هذا الثوب بلا إشكال .
وتفصيل الكلام في ذلك : أن اختلافهما في الخصوصية يتصور على أنحاء :
الأول - أن لا تكون الخصوصية محصصة للقدر المشترك بين الشهادتين ، بل
تكون من المقارنات . وهنا لا إشكال في ثبوت القدر المشترك ، وذلك كما في المثال
الذي مضى من الاختلاف في قيمة الثوب المعين الذي شهدا بأنه قد سرقه ، فإن كون
قيمة هذا الثوب بهذا المقدار أو لا إنما هو أمر مقارن لسرقته ، ولا يحصص سرقة هذا
الثوب إلى فعلين كما هو واضح .
الثاني - أن تكون الخصوصية محصصة للقدر المشترك ، ويكون الأثر
المطلوب مترتبا على الحصة ، لا على الجامع بحده الجامعي . وهنا لا إشكال في عدم
نفوذ البينة حتى لو غض النظر عما سيأتي ، وذلك لأن المفروض أن الأثر ليس مترتبا
على الجامع بما هو جامع ، وإنما هو مترتب على الحصة ، وكل من الحصتين لم تقم عليها
بينة ، ومثاله ما مضى من شهادة أحدهما بإقراض زيد لعمرو ، وشهادة الآخر بإقرار
عمرو بذلك . فالأثر هنا مترتب على الحصة ، إذ الأثر إما هو الوجوب الواقعي للأداء ،
وهو مترتب على الإقراض ، أو هو نفوذ الإقرار ظاهرا ، وهو مترتب على الإقرار ،
والجامع بينهما بحده الجامعي لا أثر له .
الثالث - أن تكون الخصوصية محصصة للقدر المشترك أيضا ، ويكون الجامع
بحده الجامعي ذا أثر في المقام ، ولكن يكون هذا التحصيص مؤديا إلى التكاذب بين
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 529
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٢٩