نفوذ بينة الفرع فيها من دون أن يصلنا الردع ضمن أخبار عديدة - إذن نقطع بعدم
الردع سواء صح سند رواية محمد بن مسلم ، أو لا ، ولكن بما أنه ليس الأمر كذلك ،
فاحتمال الردع وارد ، وضعف سند الرواية لا يعني القطع بعدم الردع ، ومع احتماله
لا يثبت الإمضاء .
3 - روايات " إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " و " البينة على المدعي
واليمين على من أنكر " بعد ضمها إلى الارتكاز .
وتقريب ذلك : أن هذه الروايات وإن كانت لا تدل ابتداء بالإطلاق على
حجية بينة الفرع في المقام ، فإنها ليست بهذا الصدد ، إلا أنها ببركة الارتكاز العقلائي
القائم على حجية البينة يفهم منها أن المقصود هو الاعتماد في باب القضاء على ما هي
بينة وحجة مسبقا ، أي إن هذا إمضاء للارتكاز العقلائي القائم على حجية البينة ،
وفي نفس الوقت بيان لكون تلك البينة الحجة مقياسا من مقاييس القضاء ، وهذا
الإمضاء متحدد بحدود الارتكاز العقلائي ، فإذا كان الارتكاز العقلائي شاملا لبينة
الفرع مع إمكان حضور الأصل ثبت إمضاؤه بهذه الروايات ، ويتمسك به بعد
ضعف سند ما دل على الردع .
هذا ، وبالإمكان دعوى ثبوت النص الخاص على نفوذ بينة الفرع مع إمكان
حضور الأصل ، وهو عبارة عما سيأتي - إن شاء الله - من روايات الترجيح
بالأعدلية عند التعارض بين شاهد الفرع وتكذيب شاهد الأصل . وهذا يعني فرض
حضور بينة الأصل ، وبالتالي يعني عدم اشتراط نفوذ بينة الفرع بعدم إمكان حضور
الأصل ، اللهم إلا إذا احتمل كون المقياس هو عدم إمكان حضور الأصل عند أداء
الفرع الشهادة ، لا عدم إمكانه حدوثا وبقاء إلى حين حكم الحاكم ، وتلك الروايات
لم تدل على فرض إمكان حضور الأصل حين أداء الفرع الشهادة .
ومنها - ما دل على عدم نفوذ الفرع الثاني - أي الشهادة على الشهادة على
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 524
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٢٤