بالتعبير الثاني . والشاهد على وحدة الروايتين أنهما معا منقولتان عن محمد بن يحيى
الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) ، فكأنه حديث واحد
نقله واحد نقله الشيخ تارة مشوشا ، والصدوق أخرى بلا تشويش .
وعلى أي حال فإن فرضناهما حديثا واحدا ، فإما أن نقل الشيخ ينسلب
الوثوق عنه بما نحس به من تشويش في مقابل نقل الصدوق غير المشوش ، فيبقى نقل
الصدوق حجة ، أو أن اختلافهما في التعبير يسقط الحديث نهائيا بسبب اضطراب
المتن ، ونرجع إلى حديث طلحة بن زيد الدال على المقصود بلا تشويش . وإن
فرضناهما حديثين ، فحديث الشيخ ساقط بالإجمال ، وحديث الصدوق حجة على
المقصود .
ومنها - ما يفصل بين ما إذا أمكن للشاهد الأصل الحضور ، فلا تصل النوبة
إلى الفرع ، أو لم يمكن ذلك فتنفذ شهادة الفرع ، وهو ما ورد عن محمد بن مسلم عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) في الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلد قال : " نعم ، ولو
كان خلف سارية يجوز ذلك إذا كان لا يمكنه أن يقيمها هو لعلة تمنعه عن أن يحضره
ويقيمها ، فلا بأس بإقامة الشهادة على شهادته " ( 1 ) . ومضمون هذه الرواية مطابق
لفتوى المشهور إلا أن سندها ضعيف .
ومع ضعف السند هل تصل النوبة إلى الإفتاء بنفوذ شهادة الفرع حتى مع
إمكان حضور الأصل ، أو لا ؟ هذا يتوقف على وجود مرجع نرجع إليه لإثبات
النفوذ بعد سقوط سند ما دل على عدم النفوذ وعدمه ، وما يمكن تصوره مرجعا تصل
النوبة إليه بعد سقوط سند هذا الحديث أحد أمور :
1 - ما مضى من حديثي طلحة بن زيد وغياث بن إبراهيم ، أن عليا ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ح 1 ، ص 297 .