بالحق عن طريق الاجتهاد أو التقليد . إلا أن هذا أيضا كما ترى غير تام ، فإن
قوله ( عليه السلام ) : " فهو في الجنة " كلام حيثي يميز الشق الرابع - وهو من يقضي بالحق وهو
يعلم - عن الشقوق الثلاثة الأخرى من حيثية أن هذا اتبع العلم بالحق بخلاف
الآخرين ، ولا ينظر إلى مطلق شرائط القاضي ، على أن هذا النص ساقط سندا .
واستدل ( رحمه الله ) أيضا على مدعاه برواية أبي خديجة : ( إياكم أن يحاكم بعضكم
بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه
بينكم ، فإني قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه ) ( 1 ) حيث دل هذا الحديث على عدم
اشتراط الاجتهاد وكفاية العلم ببعض القضايا .
هذا وقد ورد متن آخر عن أبي خديجة أيضا غير مشتمل على تقييد العلم
بالعلم ببعض القضايا ، حيث قال : " بعثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى أصحابنا فقال : قل
لهم : إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شئ من الأخذ والعطاء أن
تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا
فإني قد جعلته عليكم قاضيا ، وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان
الجائر " ( 2 ) .
إلا أن هذا سنده ضعيف بأبي الجهم المحتمل انطباقه على ثوير بن أبي فاختة
الذي لم تثبت وثاقته ، ورواية ابن أبي عمير عن أبي الجهم لا تدل على وثاقة ثوير بن
أبي فاختة ، لاحتمال كون المقصود به بكير بن أعين الذي ورد أيضا عن ابن أبي
عمير الرواية عنه باسمه الصريح .
والحاصل : أن أبا الجهم مردد في المقام بين من لم تثبت وثاقته وهو ثوير بن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 ، ص 4 .
( 2 ) الوسائل ج 18 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 6 ، ص 100 .