( محمد بن علي بن الحسين ، باسناده عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم
الجمال ) . وأبو خديجة سالم بن مكرم ثقة بشهادة النجاشي ( رحمه الله ) .
نعم ورد عن الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) تضعيفه ، ولكن الظاهر أن تضعيفه يحمل على
اشتباهه بسالم بن أبي سلمة على ما يظهر من عبارته ( رحمه الله ) من أن سالم بن مكرم يكنى
أبوه بأبي سلمة ، بينما الآخرون ذكروا أن أبا سلمة كنية لنفس سالم ، ولا أقل من احتمال
استناد تضعيف الشيخ إلى ذلك بمقدار يسقط كلامه ( رحمه الله ) عن الحجية وصحة الاعتماد
عليه .
وأما دلالة : فقد ذكر السيد الخوئي أن هذا راجع إلى قاضي التحكيم ، لأن
قوله ( عليه السلام ) " قد جعلته قاضيا " متفرع على قوله ( عليه السلام ) : " فاجعلوه بينكم " وهو
القاضي المجعول ( 1 ) .
أقول : لم أعرف الفرق بين التعبير الذي جاء في هذا الحديث وهو قوله ( عليه السلام ) :
" فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا " ، وقوله ( عليه السلام ) في المقبولة : " فليرضوا به حكما
فإني قد جعلته عليكم حاكما " .
وقد فسر السيد الخوئي الثاني بأنه أمر بالرضا به حكما وإلزام بذلك ، وقد
علل هذا الإلزام بأنه قد جعله حاكما . إذن هذا يعني ثبوت النصب في المرتبة السابقة
على الرضا به ، وأن الرضا به واجب على هذا الأساس ( 2 ) .
وعين هذا التفسير يأتي في خبر أبي خديجة حيث أمره بجعله بينهم ، وهذا
يعني الإلزام بجعله بينهم ، وعلل ذلك بأنه قد جعله قاضيا ، وهذا يعني ثبوت النصب
في المرتبة السابقة على جعله بينهم .
هامش
( 1 ) راجع مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 8 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 : ص 7 .