أبي فاختة ومن ثبتت وثاقته وهو بكير بن أعين الذي ثبتت وثاقته برواية ابن أبي
عمير عنه . وقد يقال أيضا بثبوت وثاقته برواية الكشي بسند تام عن الفضل
وإبراهيم ابني محمد الأشعريين قال : " إن أبا عبد الله ( عليه السلام ) لما بلغه وفاة بكير بن أعين
قال : أما والله لقد أنزله الله بين رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما " ، أو برواية
الصدوق في مشيخة الفقيه نفس المضمون عن الصادق ( عليه السلام ) .
ويرد على الثاني إرساله .
وعلى أي حال فبعد الدوران بين الثقة وغير الثقة يسقط السند عن الحجية .
هذا مضافا إلى وجود شبهة الإرسال في المقام ، فإن سند الحديث كما يلي :
( محمد بن الحسن باسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين
ابن سعيد عن أبي الجهم عن أبي خديجة ) . فلو حملنا الحسين بن سعيد على الحسين بن
سعيد المعروف والمتعارف رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه ، وحملنا أبا الجهم على
أحد الراويين المعروفين الذين قلنا : إن أحدهما ثبتت وثاقته وهو بكير بن أعين ،
والآخر لم تثبت وثاقته وهو ثوير بن أبي فاختة جاءت شبهة الإرسال سواء فرض
أن المقصود بأبي الجهم هو بكير أو ثوير :
أما بكير فهو من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، وقد ورد في الكتب
الرجالية التصريح بموته في زمن الصادق ( عليه السلام ) ، ومع فرض موته في زمن
الصادق ( عليه السلام ) تستبعد رواية الحسين بن سعيد الذي هو من أصحاب الرضا والجواد
والهادي ( عليهم السلام ) عنه .
وأما ثوير فهو من أصحاب الإمام زين العابدين والباقر والصادق ( عليهم السلام )
فتبعد حياته بعد الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ولم نر رواية له من بعد الصادق ( عليه السلام ) ،
فتستبعد أيضا رواية الحسين بن سعيد عنه .
وعلى أية حال فهذا الحديث بمتنه الأول لا بأس به سندا ، وسنده كما يلي :
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 46
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٦