وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين ) ( 1 ) . ويشهد للثاني - أعني تقييد الحكم
عند تعارض البينتين بحلف المنكر - ما عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
( أن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأقام كل واحد منهما البينة أنها نتجت
عنده ، فأحلفهما علي ( عليه السلام ) ، فحلف أحدهما ، وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها
للحالف ، فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما ، أقاما البينة ؟ فقال : أحلفهما ، فأيهما
حلف ، ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين . قيل :
فإن كانت في يد أحدهما ، وأقاما جميعا البينة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هو في
يده ) ( 2 ) . وفي السند غياث بن كلوب ، ولعله يكفي في توثيقه ما ذكره الشيخ في العدة
من أنه ( عملت الطائفة بأخباره إذا لم يكن لها معارض من طريق الحق ) ، فقد يجعل
هذا الحديث مقيدا للحديث الأول .
والثالث - أن يقال : إن معنى كون ( البينة على المدعي واليمين على المنكر ) أنه
لا تقبل من المنكر البينة أصلا ، فالبينة إنما تقبل من المدعي الذي عليه أن يقيم البينة ،
وأما المنكر فليس عليه إلا اليمين ، أما لو أقام بينة على إنكاره فلا قيمة لبينته إطلاقا ،
كما يشهد له ما ورد عن منصور قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل في يده شاة ،
فجاء رجل فادعاها ، فأقام البينة العدول أنها ولدت عنده ، ولم يهب ، ولم يبع ، وجاء
الذي في يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده لم يبع ولم يهب ، فقال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : حقها للمدعي ، ولا أقبل من الذي في يده بينة ، لأن الله - عز وجل - إنما
أمر أن تطلب البينة من المدعي ، فإن كانت له بينة ، وإلا فيمين الذي هو في يده ، هكذا
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 18 ، باب 12 من كيفية الحكم ، ح 3 ، ص 182 .
( 2 ) نفس المصدر / ح 2 .