دعوى ، فلو توقفت على دعوى غيرهم كان ترجيحا من غير مرجح مع لزوم
الدور .
3 - وأن الشهادة بحقوق الله - تعالى - نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، وهما واجبان ، والواجب لا يعد تبرعا .
4 - والجمع بين النبويات الماضية والنبوي الآخر : " ألا أخبركم بخير
الشهود ؟ قالوا بلى يا رسول الله . قال : أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد " ( 1 ) .
ولا أراني بحاجة إلى توضيح ضعف هذه الوجوه .
وقد وقع في كلمات الأصحاب تشويش آخر في ما يشتمل على حق الله
وحق الناس معا كالسرقة ، فهل تنفذ فيه الشهادة التبرعية لكونه حقا لله ولم - يثبت
بالإجماع أكثر من استثناء ما كان حقا آدميا محضا ، أو لا تنفذ لكونه حقا للناس ، أو
تنفذ بالنسبة لحق الله ، ولا تنفذ بالنسبة لحق الناس ، فتقطع يد السارق من دون أن
يغرم ، أو غير ذلك مما جاء نقله في الجواهر ( 2 ) ؟
أقول : إن أصل التفصيل بين حق الله وحق الناس لم يعرف له وجه معقول
ما دمنا نفسر التبرع في الشهادة بعدم طلب الحاكم .
ولكن من المحتمل أن يكون مقصود الأصحاب من التبرع هو ما أبدى
احتماله في الجواهر ( 3 ) في ثنايا الكلام بعنوان ( قد يقال ) ومن دون تركيز عليه ، وهو
الشهادة من دون إذن من له الحق كالمدعي الذي عليه البينة ، وهذا الاحتمال وارد
بشأن كل من لم يصرح بأن مقصوده من التبرع هو الشهادة قبل طلب الحاكم ، بل
هامش
( 1 ) راجع الجواهر / ج 41 ، ص 107 .
( 2 ) ج 41 ، ص 108 و 109 .
( 3 ) ج 41 ، ص 105 .