المتبرع بأداء الشهادة
:
والآن فلننتقل إلى صلب المطلب ، وهو أن المتبرع في حقوق الناس بالشهادة
هل تنفذ شهادته ، أو لا ؟
وقد فسر في الجواهر في أول كلامه التبرع بالشهادة ( 1 ) بمعنى الشهادة قبل
سؤال الحاكم في مجلس الحكومة .
وأدلة القول بعدم نفوذ شهادة المتبرع بعد فرض تفسيره بهذا التفسير لعلها
تنحصر في ما يلي :
1 - الإجماع : وقد قال عنه صاحب الجواهر : " لعله العمدة في الحكم
المزبور " ( 2 ) ، ولكنه - مع منقوليته ، وما قيل من وجود بعض المخالفين ، واحتمال
مدركيته ، واستبعاد إجماع تعبدي ناشئ من توارث الحكم يدا بيد في مسألة يقل
الابتلاء بها ، إذ قل ما يفترض التبرع بالشهادة في الخصومات - لا تبقى صلاحية
للإجماع بحيث يمكن جعله دليلا على الفتوى في المقام .
2 - تطرق التهمة : وأبطله صاحب الجواهر بما اختاره في باب شرط عدم
التهمة من أن المقياس هو العناوين الاتهامية الخاصة الواردة في الروايات ، لا عنوان
التهمة بمعناه العرفي العام .
والصحيح إبطاله بمنع كون التبرع موجبا لتطرق التهمة على الإطلاق ، وكونه
أحيانا موجبا لتطرق التهمة - لاكتنافه بقرائن أخرى أو خصوصيات - لا يصلح
دليلا للإفتاء بعدم نفوذ شهادة المتبرع بشكل عام .
هامش
( 1 ) الجواهر ، ج 41 ، ص 104 .
( 2 ) الجواهر ، ج 41 ، ص 104 .