3 - النبويات ( 1 ) المنقولة عن غير طرق الإمامية : كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ثم يجئ قوم
يعطون الشهادة قبل أن يسألوها " وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ثم يفشو الكذب حتى يشهد
الرجل قبل أن يستشهد " وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن
يستشهدوا " بعد ضمه إلى ما ورد في البحار وصحيح مسلم من أن القيامة تقوم على
شرار الخلق .
وهذه النبويات - كما ترى - ساقطة سندا ومعارضة بالنبوي الآتي على أنه
يحتمل أن يكون المقصود بها شهادة الكذب ، وأن يكون المقصود بالسؤال أو
الاستشهاد طلب المشهود له الشهادة لصالحه ، إذ من الواضح أن شهادة الكذب من
دون طلبها أقبح وأكثر دلالة على الجرأة وهتك حرمات الله من شهادته بعد طلبها ،
ويشير إلى هذا الاحتمال قوله في النبوي الثاني : " ثم يفشو الكذب . . . " .
ثم إن قيام الإجماع أو - على الأقل - الشهرة على عدم نفوذ شهادة المتبرع
- بعد تفسير التبرع بعدم طلب الحاكم - أمر غريب ، إذ لو فرض الإجماع تعبديا
حاصلا من وضوح الحكم قديما وتوارثه جيلا بعد جيل ، فتحقق شئ من هذا القبيل
في أمر لا يكثر الابتلاء به بعيد ، ولو فرض مدركيا فهذه المدارك نسبتها إلى حقوق
الناس الفردية وحقوق الله أو المصالح العامة على حد سواء ، فما معنى اختصاص
القول بعدم نفوذ شهادة المتبرع بالأول ، وإفتاء المشهور بنفوذها في الأخيرين ؟ !
ولا يرفع هذا الاستغراب الوجوه الواهية التي تذكر لاستثناء حقوق الله
والمصالح العامة من قبيل :
1 - أنه لو جعل التبرع بالشهادة فيها مانعا لتعطلت .
2 - وأن المصلحة إذا عمت عدول المؤمنين بأجمعهم كانت الشهادة منهم
هامش
( 1 ) راجع الجواهر / ج 41 ، ص 106 .