الظالم ) ، وتعارضا وتساقطا ، رجعنا إلى إطلاق حديث هشام بن سالم ( 1 ) ، بل وكذا
إطلاق حديث محمد بن مسلم الذي نقلناه أولا لو فرض حديثا مستقلا لمحمد بن
مسلم غير متحد مع ما فيه الاستثناء .
أما إذا جمعنا بينهما بما يقرب إلى الذهن من استثناء فرض العلم بالظالم من
حمله على أن النظر فيه إلى مسألة وجوب نصرة المظلوم ، إذا انحصر انتصاره بشهادة
هذا الشخص ، تعين ما أفتى به الصدوق ( رحمه الله ) من أنه إذا انحصرت الشهادة به ، فعلم أن
صاحب الحق مظلوم ولا يحيى حقة إلا بشهادته ، وجبت عليه إقامتها ، ولم يحل له
كتمانها ( 2 ) . ويؤيد هذا التفسير للاستثناء الوارد في حديث العلا عن محمد بن مسلم
احتمال كون كلا حديثيه المتعارضين ، أو هما مع الحديث الأول حديثا واحدا ، جاء
الفرق فيما بينها من تقطيع الرواة ، والنقل بالمعنى .
هذا وقد ورد حديث محمد بن مسلم في الرجل يشهد حساب الرجلين بسند
آخر ، وليس فيه ذكر التخيير بين الشهادة وعدم الشهادة ، بل قال : يشهد ( 3 ) .
وقد حمل الصدوق ( رحمه الله ) الحديث الذي حكم بالتخيير بالنسبة لمن حضر
صدفة من دون إشهاد ، على ما إذا لم تنحصر الشهادة به ، ولم يتوقف إنقاذ الحق على
شهادته ( 4 ) .
وهذا الحمل وإن كان - لولا الشاهد - حملا تبرعيا ، إذ أن الرواية الأخيرة
هامش
( 1 ) هذا بناء على المسلك المعروف من مرجعية المطلق أو العام لدى ابتلاء المقيد أو المخصص
بالمعارض .
( 2 ) الفقيه / ج 3 ، في ذيل الحديث 109 ، ص 34 .
( 3 ) الفقيه / ج 3 ، ح 108 ، ص 33 . والوسائل / ج 18 ، باب 5 من الشهادات ، ح 7 .
( 4 ) الفقيه / ج 3 ، في ذيل الحديث 109 ، ص 34 .