وهذا مبتن على مبنيين أصوليين ، أحدهما جريان الاستصحاب في
العدم الأزلي ، والثاني استظهار كون الموضوع هو العنوان الوجودي من ذكره
في لسان الدليل حتى مع عدم تصور مورد افتراق بينه وبين عدم ضده المحتمل
شرطيته ، أما لو قيل : إن العرف يتقبل التعبير عن شرطية طهارة المولد بلسان
مانعية خبث المولد وبالعكس ، ولا يمكن استظهار كون المستثنى عنوانا وجوديا ،
لم يتم هذا البيان .
وعلى أي حال ، فلو ناقشنا في أحد المبنيين الأصوليين ، لم يبق دليل على نفوذ
شهادته ، ووصلت النوبة إلى يمين المنكر ، لا للقاعدة المنقحة في علم الأصول من أن
الشك في الحجية يساوق القطع بعدم الحجية ، فإن تلك القاعدة إنما تنظر إلى آثار
القطع الطريقي من التنجيز والتعذير لا الآثار الموضوعية من قبيل وصول النوبة إلى
اليمين وعدمه ، بل لأننا نستظهر من دليل كون اليمين على من أنكر والبينة على المدعي
أنه متى ما عجزنا عن الوصول إلى الحجة ثبت اليمين ، فوصول النوبة إلى اليمين أثر
موضوعي موضوعه عبارة عن عدم تمامية الحجة على خلافه ، وبالفعل لم تتم الحجة
على خلافه ، إذ لم تثبت حجية هذه البينة سنخ ما لو شككنا في عدالتها ولم يمكن
إثبات عدالتها بأمارة أو أصل .
عدم التبرع بالشهادة
الشرط الثامن - أن لا يكون متبرعا بالشهادة في حقوق الناس بأن يشهد
قبل طلب الشهادة منه على ما نسب إلى المشهور ، بل ادعي عليه الإجماع . هذا في
حال الشهادة .