شهد ، وإن شاء سكت ، إلا إذا علم من الظالم ، فيشهد ، ولا يحل له أن لا يشهد " ( 1 ) .
ولعلة إليه تشير مرسلة الصدوق التي تقول : " قال الصادق ( عليه السلام ) العلم شهادة
إذا كان صاحبه مظلوما " ( 2 ) .
وعلى أي حال فهذا الاستثناء - وهو استثناء ما إذا علم من الظالم - قد يراد
به : أن معرفة الحق في الشهادة لا تلازم معرفة الظالم من المظلوم ، فقد يعرف الشاهد
أن زيدا قتل عمرا - مثلا - ولا يعرف مع ذلك أن عمرا - مثلا - مظلوم ، فلعله قتله
بحق ، فإذا كان الشاهد اطلع على واقعة صدفة ومن دون طلب منه لتحمل الشهادة ،
لا يجب عليه أداء الشهادة حينما يطلب منه الأداء ، إلا إذا عرف الظالم من المظلوم ،
فيكون هذا تقييدا لإطلاق حديث هشام بن سالم الماضي الخالي عن هذا الاستثناء .
إلا أن هذا التفسير للاستثناء الوارد في حديث العلا عن محمد بن مسلم
يعارض ما ورد من نفس العلا عن محمد بن مسلم - بسند تام - عن أبي جعفر ( عليه السلام )
في الرجل يشهد حساب الرجلين ، ثم يدعى إلى الشهادة . قال : " إن شاء شهد ، وإن
شاء لم يشهد " ( 3 ) . فإن المتبادر إلى الذهن من قوله : " يشهد حساب الرجلين " هو
شهادة كامل القصة بحيث يعرف الحق من غير الحق ، وورد مضمونه بتعبير آخر عن
العلا عن محمد بن مسلم بسند ضعيف بمحمد بن عبد الله بن هلال ( 4 ) .
وعلى أي حال فإذا فرض أن حديث العلا عن محمد بن مسلم المشتمل على
جملة ( يشهد حساب الرجلين ) غير حديثه المشتمل على جملة ( إلا إذا علم من
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ح 10 ، ص 233 .
( 2 ) نفس المصدر / ح 9 ، ص 233 .
( 3 ) نفس المصدر / ح 6 ، ص 232 .
( 4 ) نفس المصدر / ح 5 ، ص 232 .