شهادته .
والحديثان الأخيران إضافة إلى سقوطهما سندا مشتملان على مضمون يبدو
لأول وهلة أنه خلاف ما هو مسلم من الكتاب والسنة والعقل وإجماع العدلية من
أنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، إلا أن يحملا على إرادة قضية خارجية غالبية ، وهي
انحراف ولد الزنا عن طريق الحق عادة ، وعليه يفقد الحديث الأخير دلالته على
عدم نفوذ شهادة ولد الزنا لو كان عدلا .
وفي مقابل هذه الروايات روايتان :
الأولى - تدل على نفوذ شهادة ولد الزنا ، وهي ما عن عبد الله بن جعفر في
قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه قال : " سألته عن
ولد الزنا هل تجوز شهادته ؟ قال : نعم ، يجوز شهادته ، ولا يؤم " ( 1 ) ، ولا يمكن الجمع
بين هذه الرواية وما مضى ، بحمل ما مضى على الكراهة سنخ حمل كل نهي على
الكراهة حينما يعارض ورود الترخيص ، لأن الحكم في المقام كان وضعيا ولم يكن
تكليفيا .
ويمكن الإيراد على التمسك بهذه الرواية من عدة وجوه :
1 - ضعف سندها بعبد الله بن الحسن الذي لم تثبت وثاقته .
2 - كونها محمولة على التقية كما في الوسائل ، وجاء في مباني تكملة
المنهاج : ( 2 ) - على تقدير تسليم صحة السند - أنه لا بد من حملها على التقية .
أقول : إن الترجيح بموافقة الكتاب يكون قبل الترجيح بمخالفة العامة ، فلو تم
سند هذا الحديث ، وانحصر الأمر بالترجيح ، تعين ترجيح هذا الحديث الموافق
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 18 ، باب 31 من الشهادات ، ح 7 ، ص 277 .
( 2 ) ج 1 ، ص 110 .