الرابعة - أن هؤلاء نقلوا أحيانا عن غير الثقات في موارد ذكر جملة منها
الشيخ نفسه فكيف يدعى أن هؤلاء لا يروون عن الضعفاء .
لا يقال : إن رواية هؤلاء عن الضعفاء لا تنافي دعوى أنهم لا يروون إلا عن
ثقة ، إذ معنى ذلك هو أنهم لا يروون إلا عمن يعتقدون بوثاقته ، فرواية أحدهم عن
شخص شهادة منه على وثاقته تؤخذ بها ما لم يثبت خلافها .
فإنه يقال : إن الشيخ أراد بقوله : " لا يروون ، ولا يرسلون إلا عن ثقة " الوثاقة
في الواقع وفي نفس الأمر ، لا في نظر هؤلاء الثلاثة ، والدليل على ذلك أنه لو كان
المقصود هو الوثاقة في نظر هؤلاء لما أمكن الحكم بالتسوية بين مراسيلهم ومسانيد
غيرهم ، إذ من المحتمل أن يكون الواسطة من ثبت ضعفه عندنا . هذا ما أفاده السيد
الخوئي في المقام .
أقول : من الواضح أن الشهادة بأنهم لا يروون إلا عمن هو ثقة في الواقع غير
معقولة إلا بنحو القضية الخارجية ، وعلى أساس الاستقراء التام ، ومن البديهي أن
الاستقراء بلحاظ المراسيل على الأقل غير معقول . وبهذه النكتة يصبح ظاهر قوله :
" لا يروون ، ولا يرسلون إلا عن ثقة " هو الوثاقة بنظر هؤلاء لا الوثاقة في الواقع .
وأما أنه هل تصح على هذا التسوية بين المراسيل والمسانيد أولا ؟ فهذا بحث علمي ،
ومن المعقول افتراض أنهم اعتقدوا صحة التسوية ، وليس من الواضح عدم صحتها
كي لا نحتمل اعتقادهم بذلك ، بل هناك وجه فني لصحة التسوية قابل للبحث
والنقاش ، وهو أنه حينما أرسل أحد هؤلاء الثلاثة رواية فقد حصلت لنا شهادة
بوثاقة الشخص المحذوف ، واحتمال وجود التضعيف بشأنه وإن كان واردا لكن هذا
لا يعني عدا احتمال وجود المعارض لتلك الشهادة ، والدليل لا يسقط بمجرد احتمال
وجود المعارض .
نعم لو فرض نادرا أننا عرفنا في مورد ما أن أحدهم نقل عمن كان يرى هو
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 34
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٤