ومن الواضح في الستة الأولى أن قوله : ( أجمعت العصابة على تصديق
هؤلاء . . . ) لا يدل إلا على توثيقهم دون توثيق من يروون عنه . نعم قد يتوهم بالنسبة
لتعبيره في الستة الثانية والثالثة بتصحيح ما يصح عن هؤلاء أن معنى ذلك هو أن ما
صح إلى هؤلاء فهو صحيح إلى الإمام ، وهذا يعني وثاقة الرواة الذين وقعوا بينهم
وبين الإمام ، أو أنهم كانوا متأكدين من صدق الرواة الذين بينهم وبين الإمام في
تلك الروايات . ولكنك ترى أن هذه العبارة أيضا لا دلالة فيها على أكثر من
تصحيح ما يصح عنهم ، بمعنى أن ما صح سنده إليهم فسنده صحيح بلحاظهم ، أي
أنهم ثقات في النقل ، أما أنهم لا ينقلون إلا عن ثقة مثلا فلم يعلم من ذلك ، ويؤيد هذا
المعنى عطف قوله : " وتصديقهم " على قوله : " تصحيح ما يصح عنهم " ، فإن الظاهر
أنه من باب عطف المرادف . أما كونه من باب عطف شئ أقل وأخف - وهو مجرد
التوثيق - على شئ أكبر وأوسع - وهو صحة روايته إلى الإمام - فخلاف الظاهر ،
وكذلك يؤيده عطف الكشي للستة الثانية على الستة الأولى بقوله : " من دون أولئك
الستة الذين عددناهم " . وكذلك الستة الثالثة على الثانية مما يفهم منه أن المقصود
من العبائر الثلاث كان على نسق واحد ، ومن الواضح أن العبارة الأولى إنما دلت
على وثاقة نفس الستة دون وثاقة من ينقلون عنه .
وعلى أي حال فالمهم في المقام هي العبارة التي نقلناها عن الشيخ
الطوسي ( رحمه الله ) ، حيث يبدو أنها تدل على أن هؤلاء الثلاثة لا ينقلون إلا عن ثقة .
إلا أن السيد الخوئي قد ناقش في ذلك في مدخل كتابه ( معجم رجال
الحديث ) ( 1 ) بعدة مناقشات :
الأولى - حمل نقل الشيخ تسوية الطائفة بين مراسيل هؤلاء ومسانيد غيرهم
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث ، الجزء الأول ، ص 75 .