كثير من الناس أن يعلمه - ، وذلك لعدم احتمال الفرق عرفا بين علم المعصوم وغيره
إلا من إحدى ناحيتين : الأولى كون علم المعصوم لعصمته كالعلم الحسي أو القريب
من الحس ، والثانية كون علم المعصوم حينما يخبر به عاما أي بإمكان كل أحد أن
يعلمه عن طريق اعتماده على علم المعصوم لعدم احتمال الخطأ في علم المعصوم ، فإذا
علم القاضي غير المعصوم أيضا بعلم حسي عام لم يكن يحتمل العرف الفرق في
الحجية بينه وبين علم المعصوم في القضاء ، فإن قلنا : إن هذا العلم حجية ارتكازية ،
وينبغي خروجه عن محل البحث ، إذن فأدلة نفوذ علم المعصوم لا تفيدنا شيئا ، وإلا
فأدلة نفوذ علم المعصوم تفيدنا بقدر إثبات حجية علم القاضي الحسي العام لا أكثر
من ذلك ، ولا نستطيع أن نتعدى إلى علم القاضي الفقيه غير الحسي أو غير العام بمبدأ
ولاية الفقيه حتى لو فسرناها بمعنى ( كل ما للإمام للفقيه ) ، إذ لم يثبت أن للإمام أن
يحكم بغير العلم الحسي العام . نعم الإمام كل علمه هو علم حسي عام بنكتة عصمته
عن الخطأ .
الدليل الخامس عشر - ما ورد في كتاب بصائر الدرجات للصفار ( رحمه الله ) قال :
" حدثنا أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن بكار بن كرام ، عن أبي عبد
الله ( عليه السلام ) قال : أن جويرية بن عمر العبدي خاصمه رجل في فرس أنثى فادعيا
جميعا الفرس ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لواحد منكما البينة ؟ ، فقالا : لا ، فقال
لجويرية : أعطه الفرس ، فقال له : يا أمير المؤمنين بلا بينة ، فقال له : والله لأنا أعلم بك
منك بنفسك ، أتنسى صنيعك بالجاهلية الجهلاء فأخبره بذلك " ( 1 ) . والحديث غير
تام سندا ودلالة .
أما من حيث السند فلو اعتمدنا على بصائر الدرجات كفى في ضعف السند
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ، ج 5 ، ب 11 ، ح 11 ، ص 267 .