أبيه غير هذا الشيخ من شيخ آخر ، أو شاب مبتلى بالضعف ، أوما شاكل ذلك . وعلى
أي حال فبالنسبة لدلالة الحديث قد يقال : إنه يدل على نفوذ علم القاضي الحاصل
عن طريق شاهده الناس أيضا لا العلم الخاص بالقاضي ، واحتمال اختصاص ذلك
بعلم الإمام غير وارد ، فإن احتمال الخصوصية لعلم الإمام في مورد هذه الرواية غير
وارد عرفا ، إذ الإمام ( عليه السلام ) اعتمد في علمه هذا على طريقة عامة شاهدها الآخرون ،
ولم يكن طريقا خاصا يحتمل فيه الخطأ أو الكذب بالنسبة لغير المعصوم ، ولا يحتمل
ذلك بالنسبة للمعصوم .
وقد يقال : إن الشئ الخاص بالإمام ( عليه السلام ) هنا هو علمه بتلك القضية العلمية
التي كانت مخفية على الناس وهو أن ولد الشيخ الضعيف يصبح ضعيفا .
ولكن مع هذا قد يقال : إن هذا يدل على نفوذ علم القاضي مطلقا لا خصوص
الإمام ، لأن الظاهر من القصة - وبيان وجه الحكم من قبله ( عليه السلام ) لأناس لم يكونوا
يرونه وقتئذ إماما - أن القضية تستبطن تعليم الناس ضمنا طريقة الحكم . أو يقال :
إنه بعد أن تؤخذ القاعدة - قاعدة تبعية الطفل لأبيه الكبير السن الضعيف في
الضعف - مفروغا عنها من الإمام ( عليه السلام ) تكون مشاهدة وضع الصبي حينما قام موجبة
لعلم حسي عام أي يستطيع كل أحد أن يعلمه ، وفي مثله لا تحتمل عرفا خصوصية
لعلم المعصوم ، فالحديث يدل على نفوذ علم القاضي مطلقا إذا كان حسيا أو قريبا
من الحس وكان عاما ، وهذا في واقعه في قوة عدم الدلالة على نفوذ علم القاضي ،
فإن نفوذ العلم الذي يستطيع أن يعلمه كل أحد لا ينبغي أن يكون موردا للشك في
الارتكاز العرفي ، إذ ما أسهل تحويله إلى عشرات الشهود ، لأن المفروض أنه مما
يستطيع أن يعلمه كل أحد .
وعلى أي حال فضعف سند الحديث قد أسقطه عن الحجية على كل تقدير .
الدليل الثالث عشر - ما ورد بسند تام عن سليمان بن خالد عن أبي عبد
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 232
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٣٢