على أن من المحتمل أن يكون موضوع آثار الإسلام في هذه الدنيا عبارة عن
اظهار الإسلام ولو كان في علم الله كاذبا .
نعم هاتان المناقشتان لا تجريان فيما هو المسلم به من أنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن يعتمد
في خصمه للمرافعات على علمه الإلهي ، بل كان يطلب البينة واليمين .
ولكن هناك مناقشتان أخريان جاريتان في ذلك أيضا :
إحداهما - ما قد يقول القائل ( كما جاء في كلام المحقق الآشتياني ( رحمه الله ) في
المقام ) من منع علم المعصوم بجميع جزئيات أفعال المكلفين وأقوالهم ، غاية الأمر
أنهم قادرون على العلم بها وإن شاؤوا علموا . وتنقيح ذلك راجع إلى بحث كيفية
علم المعصوم .
والثانية - أن عدم قضاء المعصوم بعلمه الغيبي لا يستلزم عدم نفوذ علمه
الناشئ من الأسباب الاعتيادية ، واحتمال الفرق موجود ، ومحل البحث كما مضى في
صدر المبحث هو الثاني دون الأول .
الثاني - ما جاء عن طريق أهل السنة من حديث ورد في السنن الكبرى
للبيهقي ( 1 ) ، وفيه - ضمن ذكر قصة الملاعنة الراجعة لامرأة - : " قال ابن شداد بن
الهاد لابن عباس : أهي المرأة التي قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو كنت راجما أحدا بغير
بينة لرجمتها . فقال ابن عباس : لا ، تلك المرأة ( 2 ) أعلنت السوء في الإسلام " .
فهذا يعني أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يرجم بغير بينة ، وظاهر الحال أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان
متيقنا ببغيها ، وإلا فما معنى أنه لو كان راجما من غير بينة لرجمها ؟ !
ويمكن النقاش في هذا الحديث - إضافة إلى سقوطه سندا ، وعدم كفايته لو تم
هامش
( 1 ) ج 7 ، ص 407 .
( 2 ) وورد في بعض النسخ : ( تلك امرأة ) .