الإمام في القضاء ، ولا يثبت جواز قضاء الفقيه بعلمه إلا أن يتعدى إلى الفقيه : إما
بدعوى أن المقصود من إمام المسلمين هو ولي الأمر لا خصوص الإمام المعصوم ،
أو بدعوى التمسك ابتداء بدليل ولاية الفقيه وأن ما للإمام للفقيه . وقد عرفت في
الوجه السابق النقاش في ذلك حيث قلنا ، إن مقياسية العلم ليست من الأحكام
الولائية حتى تنتقل إلى الفقيه بقانون ولاية الفقيه ، بل هي من الأحكام الفقهية ، ولا
أقل من احتمال ذلك ، ولا دليل لنا على قاعدة مطلقة تقول : إن ما للإمام للفقيه .
لا يقال : إن قضاء القاضي بأي لون من الألوان هو نوع ولاية للقاضي ،
فقضاء الإمام بعلمه هو حكم ولائي فينتقل إلى الفقيه بحكم ولاية الفقيه .
فإنه يقال : إن انتقال هذه الولاية إلى الفقيه يعني أن الفقيه يقضي بعلم الإمام
لو شهد لديه الإمام بشئ ، أي أن علم الإمام هو أحد مقاييس القضاء حتى في
قضاء الفقيه ، ولا يختص بقضاء الإمام نفسه ، أما أن مطلق علم القاضي هو أحد
مقاييس القضاء ، أو أن خصوص علم الإمام هو أحد المقاييس ، فهذا حكم فقهي
شرعي ، وليس حكما ولائيا كي يتمسك بدليل ولاية الفقيه لإثبات كون المقياس
هو مطلق علم القاضي .
هذا . وصاحب الجواهر ( رحمه الله ) استدل بهذا الحديث على نفوذ علم الإمام
المعصوم فحسب ، لا على نفوذ مطلق علم القاضي ، فكأنه ينظر إلى الوجه الثاني من
وجهي الاستشهاد اللذين أشرنا إليهما .
الدليل العاشر - الروايتان الواردتان ( 1 ) بشأن قصة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في شرائه
للناقة من الأعرابي ، حيث وقع الخلاف بينه وبين الأعرابي في الرواية الأولى حول
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، ج 18 ، ب 18 من كيفية الحكم ، الحديث 1 و 2 ، ص 200 و 201 ، والفقيه ج
3 ، ب 46 ، الحديث 1 و 2 ، ص 60 إلى 62 .