أقول : تارة يفرض الفسق في أصل الحكم ، وأخرى يفرض الفسق في تنفيذه ،
فإن فرض الفسق في أصل الحكم كان هذا مصادرة على المطلوب ، إذ لو كان العلم
غير داخل في مقاييس الحكم وكان يجب الحكم وفق البينات والأيمان فلا فسق في
ذلك .
وقد يقال : إن المقصود بهذا الوجه هو دعوى أن من المرتكز فقهيا ومتشرعيا
- بحيث لا يمكن التشكيك فيه - كون الحكم بالزوجية في هذا الفرض مع القطع بالزنا
فسقا ، كما أن من المرتكز : أن إيقاف الحكم غير صحيح ، فينحصر الأمر في الحكم
على وفق العلم . وهذا الكلام يعني في روحه دعوى قيام الارتكاز الفقهي
والمتشرعي على نفوذ علم القاضي فيما إذا كان حكمه بغير علمه يؤدي إلى الحكم
بالحرام على المحكوم عليه ، ثم يجعل هذا دليلا على نفوذ علم القاضي مطلقا بالإجماع
المركب .
ولكن قلنا في ما سبق : إن الإجماع في هذه المسألة لا قيمة له لاحتمل مدركيته
- على أقل تقدير - .
إذن فيجب استبدال الإجماع المركب في المقام بدعوى ارتكاز فقهي
ومتشرعي آخر وهو ارتكاز عدم الفصل في نفوذ علم القاضي بين مورد ومورد .
وهذا يعني في واقعه دعوى الارتكاز المتشرعي والفقهي ابتداء على نفوذ علم
القاضي ، فليس هذا الوجه على أفضل تقدير إلا إلفاتا للنظر إلى هذا الارتكاز لا
دليلا في ذاته على المطلوب .
وإن فرض الفسق في التنفيذ فنظير هذا الإشكال وارد بالنسبة للمحكوم عليه
حتى إذا حكم الحاكم بعلمه ، أو حكم بالبينات والأيمان عند عدم علمه لو نفذه
المحكوم عليه على نفسه ، كما لو حكم الحاكم بعلمه أو بالبينة على امرأة بأنها زوجة
فلان وهي تعلم بالخطأ ، فلو نفذت الحكم بالتمكين من ذاك الرجل فقد وقعت
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 212
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢١٢