وغيره - وإن شاهد - يحتاج إلى أن يقوم بينة أو إقرار من الفاعل ) .
وينقل عن ابن الجنيد أنه لا يفرق بين الإمام وغير الإمام في عدم جواز
القضاء بالعلم تارة على الإطلاق كما نقله المرتضى عنه ، وأخرى في حقوق الناس ،
مع الاعتراف بنفوذ العلم في حقوق الله من دون فرق أيضا بين الإمام وغير الإمام .
واستظهر في المسالك نقلا ثالثا عن ابن الجنيد : وهو تخصيص التفصيل بين حقوق
الناس وحدود الله بغير الإمام مع الاعتراف بحجية علم الإمام في القضاء مطلقا .
وعن ابن حمزة تبني تفصيل معاكس لتفصيل ابن الجنيد ، وهو أن الحاكم يحكم
بعلمه في حقوق الناس دون حقوق الله تعالى لابتنائها على المسامحة والرخصة
والستر ، ويحتمل إطلاق كلام ابن حمزة لعلم الإمام .
وعلى أي حال فقد استدل على جواز حكم الإمام وفق علمه بوجوه سيأتي
أكثرها - إن شاء الله - عند البحث عن حكم القاضي - غير الإمام - بعلمه ، ومما
يختص بمسألة حكم الإمام بعلمه ما جاء في الجواهر من وجوب تصديق الإمام في
كل ما يقوله وكفر مكذبه .
وعن بعض حمل ما قد يستظهر منه عدم حكم المعصوم بعلمه كقوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " ( 1 ) على أن هذا لا ينافي جواز حكم المعصوم
بعلمه ، فإن عدم حكمه به خارجا لا يعني عدم الجواز . وكأن صاحب هذا الكلام
حمل الجواز على الجواز على التكليفي أو الحجية التخييرية ، بينما الظاهر أن مصب
كلام الأصحاب هو نفوذ العلم وحجيته بحيث لا تصل النوبة معه إلى بينة أو يمين ،
وهو المستفاد من أكثر استدلالاتهم ، كاستدلالهم بقوله تعالى : * ( يا داود إنا جعلناك
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ب 2 من كيفية الحكم ح 1 ص 199 .