خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( وإن حكمت
فاحكم بينهم بالقسط ) * ( 2 ) .
وكيفما كان فالبحث عن مدى نفوذ علم المعصوم ووجوب حكمه به ،
أو مجرد الجواز ، أو عدم جواز ذلك بحث فارغ لا أثر له ، إذ المعصوم حينما
يكون حاكما هو أعرف بوظيفته ، وحينما يكون الحاكم غير معصوم لا يفيده
هذا البحث إلا بافتراض ذلك مقدمه لجواز حكم الفقيه بعلمه بناء على أن كل
ما للإمام للفقيه .
ثم إنه ينبغي أن يستبعد من بحث حجية علم القاضي علمه الحسي بمثل البينة ،
والإقرار ، واليمين ، وتزكية الشهود وجرحهم ، والجامع هو علمه الحسي بما يستعين
به في القضاء ، إذ من ضرورة الفقه أنه لو أنكر أحد الخصمين اليمين ، أو الإقرار ، أو
قيام البينة بعد وقوع ذلك لا يطالب القاضي في حكمه ببينة على البينة ، أو الحصول
على إقرار أو يمين ، ولو احتاجت تزكية الشهود إلى شهود لزم التسلسل . فمحل
البحث إما هو القضاء بالعلم لا علمه بما يقضي به ، أو أنه ينبغي أن لا يشمل - على
الأقل - العلم الحسي بوسائل الإثبات في القضاء .
واستقرب المولى علي الكني رضوان الله عليه استبعاد العلم الحاصل بمثل الإلهام
والوحي والمكاشفات عن محل البحث ، وأن يكون من المسلم عدم نفوذه في القضاء
قبل قيام القائم ( عليه السلام ) ، وذكر ( رحمه الله ) ما حاصله : أن الأقوى المنع عن القضاء بعلم من هذا
القبيل لظهور كلماتهم في حجية العلم في القضاء في العلم المشترك بين المعصومين
هامش
( 1 ) السورة 38 ص الآية 26 .
( 2 ) السورة 5 المائدة الآية 42 .