أدلة الحجية
:
أما أدلة حجية علم القاضي فيمكن الاستدلال عليها بعدة أمور - بعد وضوح
أن حجية علم القاضي أو نفيها بحاجة إلى دليل ، إذ العلم هنا نسبته إلى عدم جواز
القضاء به - لو قيل بذلك - نسبة الموضوع إلى الحكم ، وليس علما طريقيا كي تكون
حجيته واضحة وذاتية لا تقبل النفي مثلا - :
الدليل الأول - دعوى الإجماع : كما استدل به في الجواهر .
ومن الواضح عدم حجية الإجماع في المقام بعد صلاحية الوجوه الأخرى
للمدركية .
الدليل الثاني - ما جاء في الجواهر أيضا من كون العلم أقوى من البينة المعلوم
إرادة الكشف منها :
والظاهر أن المقصود هو التمسك بالأولوية . ولعله يتم الاستدلال بالنسبة لغير
موارد حجية البينة - كما لو قيل بذلك بشأن المنكر - بعدم احتمال الفصل فقهيا ، أو
يقال بأولوية العلم من اليمين أيضا .
وفيه : أنه لم يثبت كون نكتة القضاء وفق اليمين نكتة الكشف محضا ، كي يقال
بأولوية العلم لكونه أقوى كشفا .
والمنقول عن السيد الگلبايگاني - حفظه الله - في تقرير بحثه الذي كتبه السيد
علي الميلاني بيان المطلب بصياغة أخرى تختلف شيئا ما عن صياغة صاحب
الجواهر : وهي أنه لئن ثبت في علم الأصول قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي
المأخوذ على وجه الكاشفية - دون الصفتية - فقيام القطع مقام الأمارة - وهي الظن
المأخوذ على وجه الكاشفية - بطريق أولى ، إذن فقطع القاضي يقوم مقام البينة .
والحاصل أن البينة لئن كانت تقوم مقام العلم فقيام العلم الذي هو أقوى من