الناس ، ولم يكن فن الخط قد تقدم تقدمه في العصور التي تلت ، فكان من الصعب
الاعتماد على الكتابة في الإثبات . . . وقد أتى القرآن الكريم في آية المداينة بأرقى
مبادئ الإثبات في العصر الحديث ، قال الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا
تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ، وليكتب بينكم كاتب بالعدل ، ولا يأب
كاتب أن يكتب كما علمه الله ، فليكتب ، وليملل الذي عليه الحق ، وليتق الله ربه ولا
يبخس منه شيئا ) * ( 1 ) . فالأولوية في الإثبات إذن للكتابة ، ولكن لما كانت حضارة
العصر تقصر دون ذلك ، وتقف عن مجاراة هذا التقدم لم يستطع الفقهاء إلا أن
يسايروا حضارة عصرهم ، فإذا بالفقه الإسلامي يرتفع بالشهادة إلى مقام تنزل
عنه الكتابة نزولا بينا . ومن العجيب أن عصر التقليد في الفقه الإسلامي لم يدرك
العوامل التي كانت وراء تقدم الشهادة على الكتابة ، فظل يردد ما قاله الفقهاء
الأولون في تقديم الشهادة ، وذلك بالرغم من أنهم كانوا يستطيعون أن يقلبوا
الوضع ، فيقدموا الكتابة يؤازرهم في ذلك انتشار الكتابة وتظاهرهم آيات القرآن
الكريم " .
إنتهى ما أردنا نقله من الوسيط .
وكتب أحمد نشأت في كتابه يقول :
" قد اتبعت معظم الشرائع قاعدة في الإثبات الكتابة ، وأمر بذلك القرآن
الكريم : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ، وليكتب
بينكم كاتب بالعدل ، ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ، فليكتب ، وليملل الذي
عليه الحق ، وليتق الله ربه ، ولا يبخس منه شيئا . فإن كان الذي عليه الحق سفيها . أو
ضعيفا ، أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ، واستشهدوا شهيدين من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 282 .