اجراءات معينة للطعن في الكتابة بالإنكار ، أو بالتزوير . ( م 253 - 291 مرافعات ) .
أما الشهادة أو البينة فقد كانت من أقوى الأدلة في الماضي كما قدمنا ، ثم نزلت
للأسباب التي بيناها إلى مكان أدنى ، فهي طريق لإثبات ذو قوة محدودة ، إذ لا يجوز
إثبات التصرفات القانونية بها إلا في حالات استثنائية ، ولا تثبت بها إلا الوقائع
القانونية ، لأنها أعمال مادية ، فجاز إثباتها بالبينة لموقع الضرورة ، وقد حاطها
المشرع بضمانات عدة ، فرسم اجراءات دقيقة لسماع الشهود ( م 189 - 224
مرافعات ) ، وفرض عقوبة على شهادة الزور ، وترك للقاضي التقدير الأعلى في
الأخذ بها إذا أقنعته ، أو في طرحها إذا هو لم يقتنع . . . " ( 1 ) .
وذكر في فصل البينة والقرائن ما حاصله :
أن البينة والقرائن لهما القوة المطلقة في الوقائع القانونية المادية ، وفي
التصرفات القانونية التجارية إلا ما استثني . ولهما القوة المحدودة في ميدان
التصرفات القانونية المدنية ، فلا يجوز أن تثبت بهما التصرفات المدنية التي تزيد
قيمتها على عشرة جنيهات ، أو تكون غير محددة القيمة ، بل وتلك التي لا تزيد
قيمتها على هذا المقدار إذا كانت مكتوبة ويراد إثبات ما يخالف الكتابة أو يجاوزها .
ومحدودية قوتهما في ميدان التصرفات القانونية المدنية أيضا لها استثناءاتها ،
والسبب في الفرق بين التصرفات القانونية المدنية من ناحية والوقائع المادية أو
التصرفات التجارية هو أن التصرف القانوني إرادة تتجه إلى إحداث أثر قانوني لها
مظهر خارجي هو التعبير ، والقانون اقتضى أن لا يكون إثبات هذا التعبير كقاعدة
عامة إلا عن طريق الكتابة ، وذلك لاعتبار سببين :
1 - لأن التعبير عن إرادة تتجه لإحداث أثر قانوني أمر دقيق قد يغم على
هامش
( 1 ) الوسيط ، ج 2 ، الفقرة رقم 58 ، ص 90 و 91 .