إليه يشمل فرض ما إذا لم يكن القاضي مرضيا من قبل الطرف الآخر قلنا :
لازم ذلك - على مبناه القائل بأن هذه الآيات دليل على قضاء التحكيم - دلالة
الآيات على أنه في قاضي التحكيم أيضا لا يشترط رضا الطرفين ، وهذا ما
لا يلتزم به . وعلى أي حال فقد عرفت عدم تمامية إطلاق من هذا القبيل في هذه
الآيات .
يبقى الكلام فيما فرضه من مسألة التداعي بعد أن نؤول التداعي أيضا بمعنى ما
إذا احتاج كل منهما ، إلى الشكوى ورفع النزاع ، حتى ولو كان أحدهما مدعيا
والآخر منكرا ، كما لو فرضنا أن أحدا ادعى على الآخر الدين وأنكره الآخر ، ولكن
المدعي قد ضيق على المنكر بتكرير المطالبة ، وتكثير مخاصمته ليل نهار ، فرأى المنكر
أن علاج المشكل هو رفع الشكوى إلى حاكم يخصم النزاع فيستريح من مضايقات
المدعي ، كما أن المدعي أيضا رأى أن طريق إنقاذه لحقه عبارة عن رفع الشكوى إلى
الحاكم ، فاختلفا في اختيار القاضي ولا يمكن الجمع بينهما ، فما هو طريق تعيين
القاضي ؟ وهنا يقول السيد الخوئي ( رحمه الله ) : إن طريق تعيين القاضي هو القرعة التي
جعلت لكل أمر مشكل .
وقد يورد على هذا الكلام بإيرادين :
الإيراد الأول - أن يقال : إن مقتضى الروايات الماضية : مقبولة عمر بن
حنظلة ( 1 ) ، ورواية داود بن الحصين ( 2 ) ، ورواية موسى بن أكيل ( 3 ) ، هو الرجوع عند
تعارض الحكمين إلى الترجيح بالأعدلية والأفقهية لا القرعة .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 9 من صفات القاضي ، حديث 1 ، ص 75 .
( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 9 من صفات القاضي ، الحديث 20 ، ص 80 .
( 3 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 9 من صفات القاضي ، حديث 45 ، ص 88 .