الفقيه بناء على ولاية الفقيه ، وهنا يجب أن نرجع إلى ما يفهم عرفا من دليل النصب ،
فالمفهوم عرفا من دليل النصب أمران :
الأول - أن الخصمين إذا ترافعا لديه كان له حق التحقيق وفصل النزاع .
والثاني - أن الشاكي منهما الذي يشكو من ظلم يقع عليه لو رفع الأمر إليه
كان له حق جلب المتهم والتحقيق ، وبالتالي فصل النزاع .
أما لو كان كلاهما شاكيين ، وشكى كل منهما إلى غير الذي شكى إليه الآخر ،
ولم يرضيا باشتراكهما معا في فصل الخصومة كي يدخل الأمر تحت الصورة المفروضة
في مورد الروايات الماضية ، فشمول إطلاق دليل النصب لكل منهما بأن يعطيه حق
المبادرة في القضاء لعله غير عرفي ولا نشك فقيها في ثبوت مقتضي نفوذ القضاء في
كل منهما لولا المعارض ، فلا يبقى عدا تعيين أحدهما بالقرعة بناء على شمول قاعدة
القرعة لموارد عدم وجود تعين واقعي .
وقد يقال : لئن لم يشمل إطلاق دليل القضاء كلا منهما في المقام إذن هما ليسا
منصوبين للقضاء في خصوص المقام ، فما معنى تعيين أحدهما بالقرعة ؟ !
وقد يجاب على ذلك : بأن معنى حجية القرعة في ذلك بناء على شمول قاعدة
القرعة لموارد عدم وجود تعين واقعي كما هو الحال في قصة يونس ( عليه السلام ) هو أنه ما دام
مقتضي القضاء في كل منهما تاما ، فالقرعة ترفع المانع عمن وقعت باسمه بتعيين
السقوط في الآخر .
هذا . ولكن مقتضى أدلة القرعة - وهذا ما سوف نبحثه بالتفصيل عند البحث
حول الطريق الخامس من طرق الاثبات في القضاء - أن ما ذكره السيد الخوئي في
المتداعيين اللذين اختار كل واحد منهما قاضيا غير ما اختاره الآخر من لزوم
الرجوع إلى القرعة لا يخلو من اشكال لوجهين :
الأول - أن حجية القرعة إنما هي حجية قضائية ، وتقع القرعة من قبل
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 172
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٧٢